ورق أصفر
ورق أصفر
ألف ليلة وليلة٤ : سر السمك المسحور
Use Left/Right to seek, Home/End to jump to start or end. Hold shift to jump forward or backward.
نواصل رحلتنا مع ليالي ألف ليلة وليلة؛ السابعة والثامنة والتاسعة، وحكاية سر السمك المسحور وهي امتداد لحكاية الصياد مع العفريت. في هذه الحكاية نلتقي مرة أخرى بتيمة الخيانة الزوجية، أو تحديدا خيانة الزوجة، وكأن كل الحكايات حتى الآن تدور بشكل أو بآخر حول هذه التيمة، ولكن في السمك المسحور ننتقل إلى مستوى آخر من التفاصيل. فهذه الحكاية التي تصلح عن جدارة لقناة اتش بي أو الأمريكية التي تشتهر بمسلسلاتها المثيرة الخارقة لكل الخطوط الحمراء، بكل عناصر الخيانة والتعذيب والقتل بتفاصيل دموية وأكل عظام الفئران! ويتصدر كل ذلك شخصية أنثوية قوية مشحونة بالعواطف العنيفة، وتتبع منظومة قيمية خاصة جدا بها، تحرك الأحداث وتتصدرها بدون أن تثير التعاطف، ولا تبدو أنها ترغب في أي من ذلك التعاطف. تذكرني تماما بشخصية سيرسي لمن شاهد منكم لعبة العروش).
في الحكايات السابقة كانت الخيانة تقدم بدون تفاصيل، والنساء يقدمن بلا وجه وبالطبع المستعبدون السود كذلك، لكن هنا نشاهد قصة حب مثيرة للتعجب والقليل أو الكثير من القرف!
يمكنكم الإطلاع على النص مكتوبا ومحررا بالكامل على صفحة ورق أصفر
waraqasfar.buzzsprout.com
ويسعدني أن أتلقى آراءكم ومقترحاتكم على بريدي الإلكتروني
nohaelebiari@gmail.com
فلما كانت الليلةُ السابعةُ قالت ...
بلغني أيها الملكُ السعيد، أنه لما تكلمَ السمكُ قلَّبَت[1] الصبيةُ الطاجنَ بالقضيب، وخرجت من الموضعِ الذي جاءت منه، والتحم الحائط، فعند ذلك قامَ الوزير وقال "هذا أمر لا يمكن إخفاؤه عن الملك" ثم إنه تقدمَ إلى الملكِ وأخبرَه بما جرى قدامه، فقال "لابدَ أن أنظرَ بعيني" فأرسلَ إلى الصيادِ وأمرَه أن يأتي بأربعِ سمكات مثلِ الأولى وأمهله ثلاثة أيام، فذهبَ الصيادُ إلى البركةِ وأتاه بالسمكِ في الحال، فأمرَ الملكُ أن يُعطُوه أربعمائة دينار، ثم التفت الملكُ إلى الوزيرِ وقالَ له "سوِّ أنت السمكَ ههنا قدامي." فقالَ الوزيرُ "سمعا وطاعة" فأحضر الطاجن ورمَى فيه السمكَ بعدَ أن نظفَه، ثم قلَّبَه، وإذا بالحائطِ قد انشقت وخرجَ منها عبدٌ أسودُ كأنه ثورٌ من الثيران أو من قومِ عاد[2]، وفي يدِه فرعٌ من شجرةٍ خضراء، وقالَ بكلامٍ فصيحٍ مزعج "يا سمك، يا سمك، هل أنت على العهدِ القديمِ مقيم؟" فرفعَ السمكُ رأسَه من الطاجن، وقال "نعم. نعم." وأنشد هذا البيت:
إن عدتَ عدنا وإن وافيتَ وافينا وإن هجرتَ فإنا قد تكافينا
ثم أقبلَ العبدُ على الطاجنِ وقلَّبه بالفرعِ إلى أن صارَ فحما أسود، ثم ذهبَ العبدُ من حيثُ أتي، فلما غابَ العبدُ عن أعينهم قالَ الملك "هذا أمرٌ لا يمكنُ السكوتُ عنه، ولابدَ أن هذا السمكَ له شأنٌ غريب" فأمرَ بإحضارِ الصياد، فلما حضرَ قالَ له "من أين هذا السمك؟ فقالَ له "من بركةٍ بين أربعِ جبالٍ وراءَ هذا الجبلِ الذي بظاهرِ مدينتِك، فالتفتَ الملكُ إلى الصيادِ وقالَ له "مسيرةُ كم يوم؟" قالَ له "يا مولانا، مسيرةُ نصفِ ساعة." فتعجبَ السلطانُ، وأمرَ بخروجِ العسكرِ من وقتِه مع الصياد، فصارَ الصيادُ يلعنُ العِفريت، وساروا إلى أن طَلِعوا الجبلَ ونزلَوا منه إلى بريةٍ متسعة، لم يروها مدةَ أعمارِهم، والسلطانُ وجميعُ العسكرِ يتعجبون من تلك البريةِ التي نظروها بين أربعة[3]جبال، والسمكُ فيها على أربعةِ ألوان أحمر وأبيض وأصفر وأزرق، فوقفَ الملكُ متعجبا، وقالَ للعسكر ولمن حضر "هل أحد منكم رأى هذه البركةَ في هذا المكان؟" فقالوا كلهم "لا"، فقال الملك والله لا أدخلُ مدينتي ولا أجلسُ على تختِ ملكي حتى أعرفَ حقيقةَ هذه البركةِ وسمكِها، ثم أمرَ الناسَ بالنزولِ حولَ هذه الجبالِ فنزَلوا، ثم دعا بالوزير، وكان وزيرا خبيرا عاقلا لبيبا عالما بالأمور، فلما حضرَ بين يديه قالَ له "إني أردتُ أن أعمَل شيئا[4] فأخبرُك به، وذلك أنه خطرَ ببالي أن أنفردَ بنفسي في هذه الليلةِ وأبحثَ عن خبرِ هذه البركةِ وسمكِها، فاجلسْ على بابِ خيمتي، وقلْ للأمراءِ والوزراءِ والحجابِ أن السلطانَ متشوشٌ وأمرني أن لا آذنَ لأحدٍ في الدخولِ عليه، ولا تُعلمْ أحدا بقصدي." فلم يقدِْر الوزيرُ على مخالفتِه، ثم إن الملكَ غيرَّ حالتَه وتقلدَ سيفَه وانسلَ من بينهم ومشَى بقيةَ ليلِه إلى الصباح، فلم يزل سائرا حتى اشتدَ عليه الحر، فاستراحَ ثم مَشَى بقيةَ يومِه وليلتِه الثانيةِ إلى الصباح، فلاحَ له سوادٌ من بُعد، ففرِحَ وقال "لعلي أجدُ مَن يخبرُني بقضيةِ البركةِ وسمكِها، فلما قَرُبَ من السواد، وجدَه قصرا مبنيا بالحجارةِ السود مصفحا[5] بالحديد، وأحد شِقي بابِه مفتوحٌ والآخرُ مغلوق، ففرِحَ الملكُ، ووقفَ على البابِ ودقَ دقا لطيفا، فلم يسمعْ جوابا، فدقَ ثانيا وثالثا، فلم يسمعْ جوابا، فدقَ رابعا دقا مزعجا فلم يُجِبْه أحدٌ فقال
"لا شكَ أنه خالٍ، فشجعَ نفسَه ودخلَ من بابِ القصرِ إلى دهليزِه[6] ثم صرخ وقال "يا أهلَ القصر، إني رجلٌ غريب، وعابُر سبيل، هل عندَكم شيءٌ من الزاد؟" وأعادَ القولَ ثانيا وثالثا، فلم يسمعْ جوابا، فقوّى قلبَه وثبتَ نفسَه، ودخلَ من الدهليز إلى وسطِ القصر، فلم يجدْ فيه أحدا، غيرْ أنه مفروشٌ وفي وسطِه فَسقية[7]، عليها أربعةُ سِباعٍ من الذهبِ الأحمر، تُلقي الماءَ من أفواهِها كالدررِ[8] والجواهر، وفي دائرِه[9] طيور، وعلى ذلك القصرِ شبكةٌ تمنعُها من الطلوع، فتعجبَ من ذلك وتأسفَ، حيثُ لم يرَ فيه أحدا يستخبرُ منه عن تلك البركةِ والسمكِ والجبالِ والقصر، ثم جلسَ بين الأبوابِ يتفكر، وإذا هو بأنينٍ من كَبدٍ حزين، فسمِعَه يترنمُ بهذا الشعر:
لما خفيتُ ضَنِي[10] ووجدي قد ظهر والنومُ من عيني تبدلَ بالسهر
ناديتُ وجدا[11] قد تزايدَ بي الفكر يا وجدَ لا تبقي على ولا تذر
ها مهجتي بين المشقةِ والخطر
فلما سَمِعَ السلطانُ ذلك الأنينَ، نهضَ قائما وقصَدَ جهتَه، فوجدَ سِترا مسبولا [12]على بابِ مجلسٍ، فرفعَه فرأى خلفَ السِترِ شابا جالسا على سريرٍ مرتفعٍ عن الأرضِ مقدارَ ذراع، وهو شابٌ مَليحٌ بقدٍ رجيحٍ ولسانٍ فصيح وجَبينٍ أزهر وخدٍ أحمر، وشامةٍ[13] على كرسي[14] خدِه كتُرْسٍ [15]من عنبر[16]، كما قالَ الشاعر:
ومُهَفْهِفٌٍ[17] من شعرِه وجبينِه مشت الورى[18] في ظلمةٍ وضياء
ما أبصرَت عيناك أحسنَ منظرا فيما يُرى من سائرِ الأشياء
كالشامةِ الخضراءِ فوقَ الوَجنةِ الحمـــــــراء تحتَ المُقْلةِ السوداء
ففرِحَ به الملكُ وسلمَ عليه، والصبيُ جالسٌ وعليه قَباء ٌ [19]حريرٌ بطرازٍ من ذهب، لكن عليه أثرَ الحزن، فردَ السلامَ على الملك، وقالَ له "يا سيدي، اعذرني في عدمِ القيام" فقالَ الملك "أيها الشاب، أخبرني عن هذه البركةِ وعن سمكِها الملون، وعن هذا القصرِ وسببِ وَحدتِك فيه، وما سببُ بكائك؟" فلما سمِعَ الشابُ هذا الكلام نزلت دموعُه على خدِه، وبكى بكاءً شديدا، فتعجبَ الملكُ وقال له "ما يبكيك أيها الشاب؟" فقال "كيف لا أبكي وهذه حالتي" ومدَ يدَه إلى أذيالِه[20] فرفعَها، فإذا نِصفُه التحتاني[21] إلى قدميه حجر، ومن سرتِه إلى شعرِ رأسِه بشر، ثم قالَ الشاب "اعلمْ أيها الملكُ أن لهذا السمكِ أمرا عجيبا، لو كُتِب بالإبرِ على آماقِ البصر لكان عبرةً لمن اعتبر[22]، وذلك يا سيدي أنه كان والدي ملكَ هذه المدينة، وكان اسمُه محمود صاحب الجزائرِ[23] السود، وصاحب هذه الجبالِ الأربعة، فأقامَ في الملكِ سبعين عاما، ثم توفي والدي وتسلطنتُ[24] بعدَه وتزوجتُ بابنةِ عمي، وكانت تحبنُي محبةً عظيمة، بحيثُ إذا غبتُ عنها لا تأكلُ ولا تشربُ حتى تراني، فمَكَثَت في عِصمتي خمس َسنين إلى أن ذهبتُ يوما من الأيامِ إلى الحمام، فأمرتُ الطباخَ أن يجهزَ لنا طعاما لأجلِ العشاء، ثم دخلتُ هذا القصرَ ونمتُ في الموضعِ الذي أنامُ فيه، وأمرت جاريتين أن يُرَّوحا على وجهي، فجلست واحدةٌ عندَ رأسي والأخرى عندَ رجلي، وقد قلِقتُ لغيابِها ولم يأخذني نوم، غير أن عيني مغمضةٌ ونفسي يقظانة، فسمِعتُ التي عندَ رأسي تقولُ للتي عندَ رجلي "يا مسعودة، إن سيدَنا مسكينٌ شبابُه، ويا خسارتَه مع سيدتِنا الخبيثةِ الخاطئة." فقالت الأخرى "لعنَ اللهُ النساءَ الزانيات، ولكن مثلَ سيدِنا وأخلاقَه لا يصلحُ لهذه الزانية، التي كلَ ليلةٍ تبيتُ في غيرِ فِراشِه" فقالت التي عندَ رأسي "إن سيدَنا مغفل، حيثُ لم يسألْ عنها" فقالت الأخرى "ويلُك. وهل عند سيدِنا علمٌ بحالِها، أو هي تخليه[25] باختياره؟! بل تعمَل له عمَلا في قدحِ الشرابِ الذي يشربُه كلَ ليلةٍ قبلَ المنام[26]، فتضعُ فيه البَنجَ[27]، فينامُ ولم يشعرْ بما يجري ولم يعلمْ أين تذهبُ ولا بما تصنع، لأنها بعدما تسقيه الشرابَ تلبَسُ ثيابَها وتخرجُ من عندِه فتغيبُ إلى الفجر، وتأتي إليه وتبخرُه عندَ أنفِه بشيءٍ فيستيقظُ من منامِه."
"فلما سمِعتُ كلامَ الجواري صارَ الضياءُ في وجهي ظلاما، وما صدقتُ أن الليلَ أقبلَ وجاءت بنتُ عمي من الحمام، فمدينا السِّمَاط[28] وأكلنا وجلسنا ساعةً زمانية نتنادمُ كالعادة، ثم دعوتُ بالشرابِ الذي أشربُه عندَ المنام، فناولتني الكأسَ، فتزاوغتُ عنه، وجعلتُ أني أشربُه مثلَ عادتي، ودلقتُه في عِبي[29]، ورقدتُ في الوقتِ والساعة، وإذا بها قالت "نم ليتك لم تقم، واللهِ كرهتُك وكرهتُ صوتَك وملت نفسي من عشرتِك" ثم قامت ولبِست أفخرَ ثيابِها وتبخرت وتقلدت سيفا وفتحت بابَ القصرِ وخرجت، فقمتُ وتبعتهُا حتى خرجت من القصر، وشقت في أسواقِ المدينةِ إلى أن انتهت إلى أبوابِ المدينة، فتكلمت بكلامٍ لا أفهمُه، فتساقطت الأقفالُ وانفتحت الأبوابُ وخَرَجَت وأنا خلفَها وهي لا تشعر، حتى انتهيت إلى ما بين الكيمان[30] ، وأتت حصنا فيه قبةٌ مبنيةٌ بطينٍ لها باب، فدخلته هي وصعِدتُ أنا على سطحِ القبة، وأشرفتُ عليها، وإذا بها قد دخلت على عبدٍ أسود إحدى شَفَّتيه غِطاء وشَفَّتُه الثانيةُ وِطاء[31]، وشِفاهُه تلقطُ الرملَ من الحصى، وهو مبتلي وراقدٌ على قليلٍ من قشِ القصب، فقبلت الأرضَ بين يديه، فرفعَ ذلك العبدُ رأسَه إليها وقالَ لها "ويلك ما سببُ قعودِك إلى هذه الساعة؟ كان عندنا السودان[32] وشرِبوا الشرابَ وصارَ كلُ واحدٍ بعشيقتِه، وأنا ما رضِيتُ أن أشربَ من شأنك" فقالت "يا سيدي وحبيبَ قلبي أما تعلم أني متزوجةٌ بابنِ عمي، وأنا أكرهُ النظرَ في صورتِه وأبغضُ نفسي في صحبتِه، ولولا أني أخشى على خاطرِك لكنتُ جعلتَ المدينةَ خرابا يصيحُ فيها البومُ والغرابُ وأنقُل حجارتَها إلى خلفِ جبلِ قاف[33]" فقالَ العبد "تكذبين يا عاهرة، وأنا أحلِفُ، وحقِ فُتُوَّةِ السودان وألا تكونَ مروءتُنا[34] مروءةَ البِيضانَ[35] إن بقَيتي تقعدي إلى هذا الوقتِ من هذا اليوم لا أصاحبُك، ولا أضعُ جسدي على جسدِك يا خائنة، أتغيبين على من أجلِ شهوتِك يا منتنةٌ يا أخسَ البيضان" قال الملكُ "فلما سمِعتُ كلامَهما وأنا أنظرُ بعيني ما جرى بينهما صارت الدنيا في وجهي ظلاما، ولم أعرفْ رُوحي في أي موضع، وصارت بنتُ عمي واقفةً تبكي عليه وتتذللُ بين يديه وتقول له "يا حبيي وثمرةَ فؤادي، ما أحدٌ غيرُك بقى لي، فإن طردتني يا ويلي يا حبيبي يا نورَ عيني‘ ومازالت تبكي وتتضرعُ له حتى رضِى عليها، ففرِحت وقامت قلَعَت ثيابَها ولباسَها[36] وقالت ‘يا سيدي هل عندك ما تأكلُه جاريتُك؟" فقالَ لها "اكشفي اللقان[37]، فإن تحتها عظامَ فيران[38] مطبوخة، فكليها ومرمشيها[39]، وقومي لهذه القارورةِ تجدي فيها بوظة[40] فاشربيها" فقامت وأكلت وشرِبت وغسلت يديها وجاءت فرقدت مع العبدِ على قشِ القصب وتعرَّت ودخلت معه تحتَ الهدمةِ[41] والشراميط[42]، فلما نظرتُ إلى هذه الفعالِ التي قد فعلتها بنتُ عمي، غبتُ عن الوجود، فنزَلتُ من فوقِ أعلى القبة، ودخلتُ وأخذت السيفَ من بنتِ عمي، وهممتُ أن أقتلَ الاثنين، فضربتُ العبدَ أولا على رقبتِه فظننتُ أنه قد قضي عليه...
وأدركَ شهرزاد الصباحُ فسكتت عن الكلامِ المباح، فلما أصبحَ الصباحُ دخلَ الملكُ إلى محلِ الحكم، واحتبكَ الديوان إلى آخرِ النهار، ثم طَلَعَ الملكُ قصرَه، فقالت لها أختُها دنيازاد "أتممي لنا حديثَك" قالت "حبا وكرامة".
فلما كانت الليلةُ الثامنة ...
قالت "بلغني أيها الملكُ السعيد أن الشابَ المسحورَ قالَ للملك "لما ضربتُ العبدَ لأقطعَ رأسَه قطعتُ الحُلقومَ[43] والجلدَ واللحمَ فظننتُ أني قتلتُه، فشخرَ شَخيرا[44] عاليا، فتحركت بنتُ عمي وقامت بعدَ ذهابي فأخذت السيفَ وردته إلى موضعِه وأتت المدينة، ودخلت القصرَ ورقدت في فراشي إلى الصباح، ورأيتُ بنتَ عمي في ذلك اليومِ قد قطعت شعرَها ولبِست ثيابَ الحزن، وقالت "يا ابنَ عمي، لا تلمني فيما أفعلُه فإنه بلغني أن والدتي تُوُفيت وأن والدي قُتِلَ في الجهاد، وأن أخوي أحدُهما ماتَ ملسوعا[45] والآخر رديما[46]، فيحقُ لي أن أبكي وأحزن" فلما سمعِتُ كلامَها سكَتُ عنها، وقلتُ لها افعلي ما بدا لك فإني لم أخالفْكِ، فمَكَثَت في حزنٍ وبكاءٍ وعديدٍ[47] سنةً كاملةً من الحولِ إلى الحول، وبعدَ السنةِ قالت لي "أريدُ أن أبني لي في قصرِك مدفنا مثلَ القبة وانفردُ فيه بالأحزانِ وأسميه بيتَ الأحزان" فقلتُ لها "افعلي ما بدا لك" فبنت لها بيتا للحزن، وبنت في وسطِه قبةً ومدفنا مثلَ الضريح، ثم نقلت العبدَ وأنزلته فيه وهو ضعيفٌ جدا لا ينفعُها بنافعة، لكنه يشربُ الشرابَ، ومن اليومِ الذي جرحته فيه ما تكلم، إلا أنه حي، لأن أجلَه لم يفرُغ، فصارت كلَ يومٍ تدخلُ عليه القبةَ بُكْرةً وعَشيا[48] وتبكي عندَه وتعددُ عليه وتَسقيه الشرابَ والمساليق[49]، ولم تزلْ على هذه الحالِ صباحا ومساء إلى ثاني سنة، وأنا أطولُ بالي عليها إلى أن دخلتُ عليها يوما من الأيامِ على غفلةٍ فوجدتُها تبكي وتلطمُ وجههَا وتقولُ هذه الأبيات:
عدِمتُ[50] وجودي في الورى بعدَ بعدِكم فإن فؤادي لا يحبُ سواكم
خذوا كرما جسمي إلى أين ترتموا وأين حَلَلتُم فادفنوني حُدَاكم[51]
وإن تذكروا اسمي عندَ قبري يجيبُكم أنينُ عظامي عندَ صوتِ نداكم
فلما فرِغَت من شعرِها قلتُ لها وسيفي مسلولٌ في يدي "هذا كلامُ الخائنات اللاتي ينكرن العِشرةَ ولا يحفظن الصحبة" وأردتُ أن أضرِبَها فرفعتُ يدي في الهواء فقامت وقد علِمت أني أنا الذي جرحتُ العبد، ثم وقفت على قدميها وتكلمت بكلامٍ لا أفهمُه وقالت "جعلَ اللُهُ بسحري نصفَك حجرا ونصفَك الآخرَ بشرا" فصرتُ كما ترى، وبقيتُ لا أقومُ ولا أقعدُ، ولا أنا ميتٌ ولا أنا حي، فلما صرتُ هكذا سحرت المدينةَ وما فيها من الأسواقِ والغيطان، وكانت مدينتُنا أربعةَ أصنافٍ؛ مسلمين ونصارى ويهودا ومجوسا، فسحرتهم سمكا، فالأبيض مسلمون، والأحمر مجوس، والأزرق نصارى، والأصفر يهود، وسحرت الجزائرَ الأربعَ أربعةَ جبال وأحاطتها بالبركة، ثم إنها كلَ يومٍ تعذبُني وتضرِبُني بسوطٍ من الجلدِ مائةَ ضربة، حتى يسيلَ الدم، ثم تُلبِسُني من تحتِ هذه الثياب ثوبا من الشَعر على نصفي الفَوقاني[52]، ثم إن الشاب بكى وأنشدَ هذا الشعر:
صبرا لحكمِك يا إلهي والقضا أنا صابرٌ إن كان فيه لك الرضا
قد ضقتُ بالأمرِ الذي قد نابني فوسيلتي آلُ النبي المرتضى
فعندَ ذلك التفتَ الملكُ إلى الشاب، وقال له "أيها الشاب، زدتني هما على همي،" ثم قالَ له "وأين تلك المرأة؟" قال "في المدفنِ الذي فيه العبدُ راقدٌ في القبة، وهي تجيءُ له كلَ يومٍ مرة، وعندَ مجيئها تجيءُ إلي وتجردُني من ثيابي وتضرِبُني بالسوطِ مائةَ ضربة، وأنا أبكى وأصيح، ولم يكن فيّ حركةٌ حتى أدفعَها عن نفسي، ثم بعد أن تعاقبَني تذهبُ إلى العبدِ بالشراب والمسلوقة بُكرةَ النهار" قالَ الملك "والله يا فتى، لأفعلن معك معروفا أذكر به وجميلا يؤرخونه سيرا من بعدي" ثم جلسَ الملكُ يتحدثُ معه إلى أن أقبلَ الليل، ثم قامَ الملكُ وصبَرَ إلى أن جاءَ وقتُ السَحَر[53]، فتجردَ من ثيابِه وتقلدَ سيفَه وذهبَ إلى المحلِ الذي فيه العبد، فنظرَ إلى الشمعِ والقناديلِ ورأى البخورَ والأدهان، ثم قصدَ العبدَ وضربَه فقتلَه ثم حملَه على ظهرِه ورماه في بئرٍ كانت في القصر، ثم نزَلَ ولبِسَ ثيابَ العبدِ وهو داخلٌ في القبة والسيفُ معه مسلولٌ في طولِه، فبعدِ ساعةٍ أتت العاهرةُ الساحرة، وعندَ دخولِها جردت ابنَ عمِها من ثيابِه وأخذت سوطا وضربته فقال "آه يكفيني ما أنا فيه فارحميني" فقالت "هل كنتَ أنت رحمتني وأبقيتَ لي معشوقي؟" ثم ألبسته اللباسَ الشعر والقماشَ من فوق ثم نزلت إلى العبد، ومعها قدحُ الشرابِ وطاسةُ المسلوقة، ودخلت عليه القبةَ وبكت وولولت وقالت "يا سيدي كلمني يا سيدي، حدثني" وأنشدت تقول:
فإلى متى هذا التجنب والجفا إن الذي فعلَ الغرامُ لقد كفى
كم قد تطيلُ الهجرَ لي متعمدا إن كان قصدُك حاسدي فقد اشتفى
ثم إنها بكت وقالت "يا سيدي، كلمني وحدثْني"، فخفضَ صوتَه وعوجَ لسانَه وتكلمَ بكلامِ السودان، وقال "آه آه لا حول ولا قوة إلا بالله" فلما سمِعت كلامَه صرخت من الفرحِ وغُشِيَ عليها، ثم إنها استفاقت، وقالت "لعل سيدي صحيح؟!" فخفضَ الملكُ صوتَه بضعفٍ وقال "يا عاهرة، أنت لا تستحقي أن أكلمَك" قالت "ما سبب ذلك؟" قال "سببُه أنك طولَ النهارِ تعاقبين زوجَك وهو يصرخُ ويستغيثُ حتى أحرمتيني النومَ من العِشاءِ[54] إلى الصباح، ولم يزل زوجُك يتضرعُ ويدعو عليك حتى أقلقني صوتُه، ولولا هذا لكنتُ تعافيتُ فهذا الذي منعني عن جوابِك" فقالت "عن إذنِك أخلصُه مما هو فيه" فقالَ لها الملك "خلصيه وأريحينا" فقالت "سمعا وطاعة" ثم قامت وخرجت من القبةِ إلى القصر، وأخذت طاسةً ملأتها ماء ثم تكلمت عليها، فصارَ الماء يغلي كما يغلي القدر، ثم رشته منها وقالت "بحق ما تلوتُه أن تخرجَ من هذه الصورة إلى صورتِك الأولى" فانتفضَ الشابُ وقامَ على قدميه وفرِحَ بخلاصِه وقال "أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأن محمدا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم" ثم قالت له "اخرجْ ولا ترجِعْ إلى هنا وإلا قتلتُك" وصرخت في وجهِه فخرجَ من بين يديها وعادت إلى القبةِ ونزَلت وقالت "يا سيدي، اخرجْ إلي حتى أنظرَك" فقالَ لها بكلامٍ ضعيف "أي شيءٍ فعلتيه؟ أرحتيني من الفزع ولم تريحيني من الأصل" فقالت "يا حبيبي، وما هو الأصل؟" قال "أهلُ هذه المدينةِ والأربعِ جزائر، كلَ ليلةٍ إذا انتصفَ الليلُ يرفعُ السمكُ رأسَه ويدعو علي وعليك، فهو سببُ منعِ العافيةِ عن جسمي، فخلصيهم وتعالي خذي بيدي وأقيميني فقد توجهت إلى العافية" فلما سمِعت كلامَ الملكِ وهي تظنُه العبدَ قالت له وهي فرِحة "يا سيدي، على رأسي وعيني، بسم الله" ثم نهضت وقامت وهي مسرورةٌ تجري، وخرجت إلى البركةِ وأخذت من مائها قليلا، و... أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
فلما كانت اليلة التاسعة ...
قالت "بلغني أيها الملكُ السعيد أن الصبيةَ الساحرة لما أخذت شيئا من ماءِ البركة، وتكلمت عليها بكلامٍ لا يُفهَم، تحركَ السمك، ورفعَ رأسَه وصارَ آدميين في الحال، وانفكَ السحرُ عن أهلِ المدينةِ وصارت المدينةُ عامرة، والأسواقُ منصوبة، وصارَ كلُ واحدٍ في صناعتِه، وانقلبت الجبالُ جزائرَ كما كانت، ثم إن الصبيةَ الساحرةَ رَجَعَت إلى الملك في الحال، وهي تظنُ أنه العبد، وقالت "يا حبيبي، ناولني يدَك الكريمةَ أُقَبِلُها" فقالَ الملك بكلامٍ خفي "تقربي مني" فدنت منه وقد أخذَ صارمَه[55] وطعنها به في صدرِها حتى خرجَ من ظهرِها، ثم ضربَها فشقَها نصفين. وخرجَ فوجدَ الشابَ المسحورَ واقفا في انتظارِه، فهناه بالسلامة، وقبَّل الشابُ يدَه وشكرَه، فقالَ له الملك "أتقعدُ في مدينتِك أم تجيءُ معي إلى مدينتي؟" فقال َالشاب "يا ملكَ الزمان، أتدري ما بينك وبين مدينتِك؟" فقالَ الملك "يومان ونصف." فعندَ ذلك قالَ له الشاب "أيها الملك، إن كنت نائما فاستيقظ، إن بينك وبين مدينتِك سنةً للمُجِد، وما أتيتَ في يومين ونصف إلا لأن المدينةَ كانت مسحورة، وأنا أيها الملكُ لا أفارقُك لحظةَ[56] عين" ففرِحَ الملكُ بقولِه ثم قال "الحمد لله الذي مَنَّ علي بك، فأنت ولدي، لأني طولَ عمري لم أرزق ولدا" ثم تعانقا وفرِحا فرحا شديدا، ثم مشَيا حتى وصلا إلى القصرِ، وأخبرَ الملكُ الذي كان مسحورا أربابَ دولتِه أنه مسافرٌ إلى الحجِ الشريف فهيأوا[57] له جميعَ ما يحتاجُ إليه، ثم توجه هو والسلطانُ، وقلبُ السلطانِ ملتهبٌ على مدينتِه حيث غابَ عنها سنة، ثم سافرَ ومعه خمسون مملوكا ومعه الهدايا، ولم يزالا مسافرَين ليلا ونهارا سنةً كاملة حتى أقبلا على مدينةِ السلطان فخرجَ الوزيرُ والعساكرُ لمقابلتِه بعدَ ما قطعوا الرجاءَ منه، وأقبلت العساكرُ وقبلت الأرضَ بين يديه، وهنَّأوه[58] بالسلامة، فدخلَ وجلسَ على الكرسي، ثم أقبلَ على الوزير وأعلمَه بكلِ ما جرى على الشاب، فلما سمِعَ الوزيرُ ما جرى على الشاب، هنأه[59] بالسلامة، ولما استقرَ الحالُ أنعمَ السلطانُ على ناسٍ كثيرة، ثم قالَ للوزير "على بالصياد الذي أتى بالسمك" فأرسلَ إلى ذلك الصيادِ الذي كان سببا لخلاصِ أهلِ المدينة، فأحضرَه وخلع عليه، وسألَه عن حالِه وهل له أولاد، فأخبرَه أن له ابنا وبنتين فتزوجَ الملكُ بإحدى بنتيه، وتزوجَ الشابُ بالأخرى وأخذَ الملكُ الابنَ عندَه وجعلَه خازندار[60]، ثم أرسلَ الوزيرَ إلى مدينةِ الشاب التي هي الجزائرُ السود وقلدَه سلطانَتَها وأرسلَ معه الخمسين مملوكا الذين جاؤوا[61] معه، وأرسلَ معه كثيرا من الخلعِ لسائرِ الأمراء فقبَّلَ الوزيرُ يديه، وخرجَ مسافرا واستقرَ السلطانُ والشاب، وأما الصيادُ فإنه صارَ أغنى أهلِ زمانِه وبناتُه زوجاتُ الملوك إلى أن أتاهم الممات، وما هذا بأعجب مما جرى للحمال.
*(حكاية الحمال مع البنات)*
فإنه كان إنسانٌ من مدينةِ بغداد، وكان أعزبَ، وكان حمالا، فبينما هو في السوقِ يوما من الأيام، متكئا على قفصِه إذ وقفت عليه امرأةٌ ملتفةٌ بإزارٍ [62]موصلي من حريرٍ مزركشٍ بالذهبِ وحاشيتاه من قصب[63]، فرفعت قناعَها فبان من تحتِه عيونٌ سود بأهدابٍ[64] وأجفان، وهي ناعمةُ الأطراف كاملةُ الأوصاف، وبعدَ ذلك قالت بحلاوةِ لفظِها "هاتْ قفصَك واتبعني" فما صدقَ الحمالُ بذلك وأخذَ القَفصَ وتبِعَها إلى أن وقفت على بابِ دار، فطرقت البابَ فنزَلَ لها رجلٌ نصراني فأعطته دينارا وأخذت منه مِقدارا من الزيتون ووضعته في القفص، وقالت له "احملْه واتبعني" فقالَ الحمال "هذا واللهِ نهارٌ مبارك" ثم حمَلَ القفصَ وتبِعَها فوقفت على دكانِ[65]فكهاني[66]، واشترت منه تفاحا شاميا وسفرجلا[67] عثمانيا وخوخا عمانيا وياسمينا حلبيا ونَينَوفَرا[68]دِمَشقيا وخيارا نيليا وليمونا مصريا وأترجا[69] سلطانيا ومرسينا[70] ريحانيا وتمرحنا وأُقحُوانا وشقائقَ النعمان وبنفسجا وجُلَّنارا[71] ونسرينا[72]، ووضعت الجميعَ في قفصِ الحمال وقالت "احملْ"، فحملَ وتبعها حتى وقفت على جزار، وقالت له "اقطعْ عشرةَ أرطالٍ[73] لحما"، فقطعَ لها، ولفت اللحمَ في ورقِ موز ووضعته في القفصِ وقالت "احملْ يا حمال" فحملَ وتبِعها، ثم وقفت على النُقْلي[74] وأخذت من سائرِ النُقْلْ وقالت للحمال "احمل واتبعني" فحملَ القفصَ وتبِعها، إلى أن وقفت على دكانِ الحلْوَاني[75] واشترت طبقا وملأته من جميعِ ما عندِه من مشبكٍ[76] وقطائفٍ[77] بالمسك محشية وصابونية وأقراص ليمونية وميمونية وأمشاطٍ وأصابع ولقيمات القاضي، ووضعت جميع أنواع الحلاوةِ في الطبق، ووضعته في القفص، فقال الحمال "لو أعلمتِني[78] لجئتُ معي ببغلٍ نحمِلُ عليه هذه الأمور" فتبسمت، ثم وقفت على العطار واشترت منه عشرةَ مياه ماء ورد وماء زهر وماء خلاف[79] وغير ِذلك، وأخذت قدرا من السكر، وأخذت مَرشَ ماءِ ورد ممسك، وحصى لبنان ذكر، وعودا وعنبرا ومسكا، وأخذت شمعا اسكندرانيا، ووضعت الجميعَ في القفص وقالت "احمل قفَصك واتبعني" فحمَلَ القفصَ وتبِعها به إلى أن أتت دارا مليحةً وقدامُها رحبةٌ فسيحة، وهي عاليةُ البنيان مشيدةُ الأركان، بابُها بشقتين من الأبنوس مصفحٌ بصفائحِ الذهب الأحمر، فوقفت الصبيةُ على الباب ودقت دقا لطيفا، وإذا بالبابِ انفتح بشقتيه، فنظرَ الحمال إلى من فتح لها الباب، فوجدها صبيةً رشيقةَ القد قاعدةَ النهد ذات حسن وجمال وقد واعتدال، وجبينٍ كغرةِ الهلال، وعيونٍ كعيون الغزلان، وحواجب كهلال رمضان، وخدودٍ مثل شقايق النعمان، وفمٍ كخاتم سليمان، ووجه كالبدر في الإشراق ونهدين كرمانتين باتفاق، وبطنٍ مطوي تحتَ الثياب كطي السجلِ للكتاب، فلما نظرَ الحمالُ إليها سلبت عقلَه وكاد القفصُ أن يقعَ من فوقِ رأسِه، ثم قال "ما رأيتُ عمري أبرك من هذا النهار" فقالت الصبيةُ البوابةُ للدلالةِ والحمال "مرحبا" وهي من داخل الباب، ومشَوا حتى انتهَوا إلى قاعةٍ فسيحةٍ مزركشةٍ مليحةٍ ذات تركيب وشاذروانات[80] ومصاطب[81] وسدلات[82] وخزائنَ عليها الستور مرخيات، وفي وسطِ القاعةِ سريرٌ من المرمرِ [83]مرصعٌ بالدرِ والجوهر، منصوبٌ عليه ناموسيةٌ من الأطلسِ[84] الأحمر، ومن داخلِه صبيةٌ بعيونٍ بابلية وقامةٍ ألفية ووجهِ يُخجِلُ الشمسَ المضية فكأنها بعضُ الكواكب ِالدرية أو عقيلةٌ[85] عربية، كما قالَ فيها الشاعر:
من قاسَ قدَك بالغصنِ الرطيب فقد أضحى القياسُ به زورا وبهتانا
الغصنُ أحسنُ ما نلقاه مكتسيا وأنت أحسن ما نلقاك عريانا
فنهضت الصبيةُ الثالثة من فوق السرير وخطرت[86] قليلا إلى أن صارت في وسطِ القاعةِ عندَ أختيها، وقالت "ما وقوفكُم؟ حطوا عن رأسِ هذا الحمالِ المسكين" فجاءت الدلالةُ [87]من قدامِه والبوابةُ من خلفه وساعدتهما الثالثةُ وحططن عن الحمال، وفرغن ما في القفص، وصفوا كلَ شيءٍ في محلِه، وأعطين الحمالَ دينارَ بن، وقلن له "توجه يا حمال"، فنظرَ إلى البنات وما هن فيه من الحسنِ والطبائعِ الحسنات، فلم يرَ أحسنَ منهم،
ولكن ليس عندهن رجال، ونظر َما عندَهم من الشرابِ والفواكهِ والمشمومات[88] وغيرِ ذلك، فتعجبَ غايةَ العجب، ووقف عن الخروج، فقالت له الصبية "مالك لا تروح؟ هل أنت استقللتَ[89] الأجرة؟" والتفتت إلى أختِها وقالت لها "اعطيه دينارا آخر" فقالَ الحمال "واللهِ يا سيداتي إن أجري نصفان، وما استقللتُ الأجرة، وإنما اشتغل قلبي وسرى بكن، وكيف حالُكن وأنتن وحدُكن وما عندَكن رجال، ولا أحد يؤانسكن وأنتن تعرفن أن المنارة لا تثبت إلا على أربعة، وليس لكن رابع، وما يَكملُ حظُ النساءِ إلا بالرجال كما قال الشاعر:
انظر إلى أربعٍ عندي قد اجتمعت جُنْكٍ[90] وعودٍ وقانونٍ ومزمار
وأنتن ثلاثةٌ فتفتقرن إلى رابعٍ يكونُ رجلا عاقلا لبيبا حاذقا وللأسرار كاتما، فقلن له "نحن بنات، ونخافُ أن نودعَ السرَ عندَ من لا يحفظه، وقد قرأنا الأخبارَ شعرا:
صن عن سواك السَر لا تودعه من أودع السرَ فقد ضيعه
فلما سمِعَ الحمالُ كلامَهم قال "وحياتُكن إني رجلٌ عاقل أمين، قرأتُ الكتبَ وطالعتُ التواريخ، أظهر الجميل وأخفى القبيح، وأعمل بقول الشاعر:
لا يكتمُ السرَ إلا كلُ ذي ثقة والسرُ عندَ خيارِ الناس مكتومٌ
السرُ عندي في بيتٍ له غَلَقٌ[91] ضاعت مِفتاحُه والبابُ مختومٌ
فلما سمِعَ البناتُ الشعرَ والنظامَ وما أبداه من الكلام، قلن له "أنت تعلمُ أننا غرِمنا على هذا المقامِ جملةً من المال، فهل معك شيءٌ تجازينا به؟ فنحن لا ندعُك تجلسُ عندنا حتى تغرَمَ مبلغا من المال، لأن خاطرَك أن تجلسَ عندنا وتصيرَ نديما وتطلع على وجوهِنا الصِباح الملاح" فقالت صاحبةُ الدار "إذا كانت بغير المال محبة فلا تساوي وزنَ حبة" وقالت البوابة "إن لم يكن معك شيٌء رح بلا شيء" فقالت الدلالة "يا أختي، نكف عنه فوالله ما قصرَ اليوم معنا، ولو كان غيرُه ما طول روحَه علينا، ومهما جاءَ عليه أغرَمَه عنه" ففرٍح الحمالُ وقال "واللِهِ ما استفتحتُ بالدراهم إلا منك" فقلن له "اجلس على الرأسِ والعين" وقامت الدلالةُ وشدت وسطَها وصفت القناني وروقت المدام وعمِلَت الحضرة[92] على جانبِ البحر، وأحضرت ما يحتاجون إليه، ثم قدمت المدام وجلست هي وأختاها وجلسَ الحمال بينهن وهو يظنُ أنه في المنام، ثم قدمت باطِيةَ[93] المدام وملأت أولَ قدحٍ وشربته والثاني والثالث، ثم ملأت وناولت أختَها والأخرى، ثم ملأت وناولت الحمال، فأخذ الحمالُ منها الكأسَ وأنشدَ هذا الشعر:
اشربْ الراحَ[94] فائزا بالعوافي إن هذا الشرابَ للداءِ شافي
(وقال أيضا هذا البيت)
لا يشربُ الراحَ إلا من به طرَبٌ يكونُ بالسكرِ في أفراحِه راقي
وبعد هذا الشعر قبلَ أيديهن وشرِبَ معهن، ثم نزَلَ عندَ صاحبةِ المحل وقال "يا سيدتي، أنا عبدُك ومملوكك وخدامك" وأنشد يقول:
على البابِ عبدٌ من عبيدِك واقف بجودِك والإحسانِ والشكرِ عارف
فقالت "اشرب هنيئا وعافية في مجاري الصحة"، فأخذَ الكأسَ وقبلَ يدَها وترنمَ بقولِ الشاعر[95]:
ناولتُها شبهَ خدَّيها مشعشعةً[96]
حمراءَ يحكي سناها ضوءَ مقباس[97]
فقبلتها وقالت وهي ضاحكةٌ
فكيف تسقي خدودَ الناسِ للناسِ
قلتُ اشربي فهي من دمعي وحمرتُها
دمي ومازِجُها في الكأس أنفاسي
فأخذت الصبيةُ القدحَ وشربِته ونزَلت عندَ أختِها، ولازلن والحمالُ بينهن في رقصٍ وغناءٍ ومشمومات، ولم يزل الحمالُ معهن في عناقٍ وتقبيلٍ وهذه تكلمه وهذه تجذبُه، وهذه بالمشمومِ تضرِبُه، وهو معهن حتى لعبت الخمرةُ بعقولِهن، فلما تحكم الشرابُ معهم قامت البوابةُ وتجردت من ثيابِها وصارت عريانة، ثم رمت نفسَها في تلك البحيرة، ولعبت في الماءِ وأخذت الماء في فمِها وبخت الحمالَ ثم غسلت أعضاءها وما بين فخذيها، ثم طَلَعت من الماء ورمت نفسَها في حِجرِ الحمالِ وقالت له "يا حبيي ما اسمُ هذا؟" وأشارت إلى فرجِها فقالَ الحمال "رحمك الله" فقالت "يوه يوه أما تستحي؟" ومسكته من رقبته وصارت تصكه، فقال "فَرْجُك" فقالت "غيرُه" فقال "كُسَكِ[98]" فقالت "غيره" فقال "زُنبُورك[99]" فلم تزل تصكه حتى ذابَ قفاه ورقبتُه من الصك، ثم قالَ لها "وما اسمه؟" فقالت له "حَبَقُ[100] الجسور" فقالَ الحمال "الحمدُ لله على السلامةِ يا حبقَ الجسور" ثم إنهم أداروا الكأسَ والطاس، فقامت الثانيةُ وخلعت ثيابَها ورمت نفسَها في تلك البحيرة وعمِلت مثلَ الأولى وطَلَعَت ورمت نفسَها في حِجر الحمال، وأشارت إلى فَرْجِها وقالت "ما اسمُ هذا؟" قال "فَرْجُك" قالت "أما يقبحُ عليك هذا الكلام؟!" وصكته كفا طن له سائرُ ما في القاعة، فقال "حَبَقُ الجسور" فقالت "لا" والضربُ والصكُ على قفاه، فقالَ لها وما اسمُه "فقالت له "السِّمسمُ المقشور"، ثم قامت الثالثةُ وخلعت ثيابَها، ونزلَت تلك البحيرةَ وفعلت مثلَ من قبلَها، ثم لبِست ثيابَها، وألقت نفسَها في حِجرِ الحمال، وقالت له أيضا "ما اسمُ هذا؟" وأشارت إلى فَرْجِها، فصارَ يقولُ لها كذا وكذا إلى أن قالَ لها وهي تضرِبُه "وما اسمُه؟" فقالت "خانُ أبي منصور" فقال "الحمد لله على السلامة يا خان أبي منصور"، ثم بعدَ ساعةٍ قامَ الحمالُ ونزعَ ثيابَه، ونزَلَ في البحيرة، وذكَرُه يسبحُ في الماءِ، وغسلَ مثلَ ما غسلن، ثم طَلَعَ ورمى نفسَه في حجرِ سيدتهن، ورمى ذراعيه في حجرِ البوابة، ورمى رجليه في حجر الدلالة، ثم أشارَ إلى أَيرِه[101] وقالَ "يا سيدتي، ما اسمُ هذا؟" فضحِك الكلُ على كلامِه حتى انقلبن على ظهورِهن، وقلن "زُبُك[102]" قال "لا" وأخذَ من كلِ واحدةٍ عضة، قلن "أَيرُك" قال "لا” وأخذ من كلِ واحدةٍ حضنا ... وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
[1] قد تكون قلَبت أو قلَّبت لكني اخترت الأخيرة لأنها تبدو أكثر منطقية لاستخدام القضيب، ومع اهتمام الكاتب بالتفاصيل اعتقد أنها لو كانت قلَبته كان سيذكر أنه وقع على الأرض. لكنه احترق ما يعني أنه كان لايزال في الطاجن.
[2] قوم عاد: ذكروا في القرآن، وفي التراث العربي هم من العرب البائدة، وأول من عبدوا الأصنام بعد طوفان نوح، ويعتقد أنهم كانوا طوال القامة يصل طول بعضهم إلى اثني عشر ذراعا. والمقصود هنا وصف العبد بالطول العظيم.
[3] في الأصل (أربع جبال)، لكني أعتقد أن الأصح أربعة لأن جبل مذكر. وقد ذكرت (أربعة) في موضع لاحق.
[4] كتب في النسخة شيأ.
[5] مُصَفَّحا: ما كسي بالحديد أو الفولاذ. (المعجم الوسيط)
[6] الدِّهْلِيز، بالكسر: ما بين الباب والدار، فارسي معرب (لسان العرب).
[7] الفَسْقِيَّةُ: حوضٌ من الرُّخام ونحوه مستدير غالبًا، تمجُّ الماءَ فيه نافورة. (المعجم الوسيط)
[8] الدُّرَّةُ: اللؤلؤة العظيمة. وكَوْكَبٌ دُرِّيُّ ودِرِّيُّ: ثاقِبٌ مُضِيءٌ.
[9] دائر، من دَارَ يَدُورُ واستدار يستدير بمعنى إِذا طاف حول الشيء وإِذا عاد إِلى الموضع الذي ابتدأَ منه. وهنا بمعنى محيط المكان، مقابل (وسَط). والجملة بمعنى أن هذه الطيور الموجودة في ساحة القصر، هي طيور حية وتحدها الشبكة.
[10] ضَنٍ : مريض، سقيم، ملازم للفراش، غالبا هذا هو المعنى هنا.
[11] الوَجد: شدة الحب أو الحزن. وهنا تعني الحزن.
[12] السين والباء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على إرسال شيءٍ من عُلو إلى سُفل، وعلى امتداد شيء.فالأوّل من قِيلِكَ: أسبلتُ السِّتْرَ، وأسبلَتِ السَّحابةُ ماءَها وبمائِها.
[13] الشّامة: علامة الجسد مخالفة لسائر اللون.
[14] لا أعرف بالضبط المقصود بكرسي خده، لكن ربما المكان المرتفع من الخد.
[15] تُرس المتوقى به من السلاح، وربما أصبح يستخدم فيما بعد بمعنى قرص، وفي معجم حديث تُرْسُ الشَّمْسِ : قُرْصُهَا. ولم أجدها في الوسيط.
[16] العنبر: مادة شمعية صلبة سوداء أو رمادية اللون، تنتج في الجهاز الهضمي لأحد أنواع الحيتان، تكون سيئة الرائحة حين تستخرج ولكن مع الوقت تكتسب رائحة طيبة وتشتخدم في صناعة العطور والبخور.
[17] هفهف: خف وتحرك مع الريح، وقد غنى عبد الحليم حافظ في منتصف القرن الماضي باللغة المصرية "الشَعر الحرير على الخدود يهفهف ويرجع يطير" وهي جملة عربية تماما على حد ما أعلم.
ويقال للمرأة الهَيْفاء: مُهَفَّفةٌ ومُهَفْهَفةٌ وهي الخَمِيصةُ البطنِ الدقيقة الخَصْر، ورجل هَفْهاف ومُهَفْهَف، وفي مصر نقول حتى اليوم "هفهفت من الجوع".
وظِلٌّ هَفْهَفٌ: بارد تَهِفّ فيه الريح؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: أَبطَحَ حَيَّاشاً وظِلاًّ هَفْهَفا وغُرْفة هَفّافة وهَفْهافة: مُظِلّة باردة.
[18] الوَرَى: الخَلْق.
[19] القَبْوةُ: انضمام ما بين الشفتين، والقَباء من الثياب: الذي يلبس مشتق من ذلك لاجتماع أَطرافه، والجمع أَقْبِية.
[20] أذيال: الذَّيْل: آخر كل شيء.
وذَيْل الثوب والإِزارِ: ما جُرَّ منه إِذا أُسْبِل.
[21] تحتاني: بمعنى تحت، ولم أجدها في المعاجم العربية في غير معجم (الغني) وهو معجم حديث.
[22] المرة الثانية التي تذكر فيها هذه المقالة.
[23] هل من الممكن أن تكون تلك إشارة لدولة الجزائر الحالية؟ مع العلم أن جزءا من سكانها الأصليين من السود، وقد سميت بهذا الاسم في القرن العاشر في العصر الراهن (الميلاد).
[24] استخدام كلمة سلطان كفعل ذكرت في القاموس المحيط.
[25] خلى: يترك ويتخلى عن.
[26] المَنامُ مصدر نامَ يَنامُ نَوْماً ومَناماً.
[27] البَنج أو السكران : Hyoscyamus نبات عشبي سام ينبت في منطقة البحر المتوسط بما في ذلك مصر وبلاد الشام والمغرب
[28] سَمَطَ الجَدْيَ والحَمَلَ يَسْمِطُه ويَسْمُطُه سَمْطاً، فهو مَسْموط وسَمِيطٌ: نتَفَ عنه الصوفَ ونظَّفه من الشعر بالماء الحارّ ليَشْوِيَه، ومن هنا جاءت كلمة مَسمَط، وهو المكان الذي تسمط فيه الذبيحة. وفي المعجم الوسيط و السِّماطُ ما يُمَدُّ لِيُوضَعَ عليه الطعامُ في المآدبِ ونحوِه، وهذا هو المعنى المرجح هنا.
[29] العُب في الوسيط هو كم القميص، لكن عِب في المصرية تعني طيات الثياب في منقطة الصدر، واعتقد أن هذا هو المعنى هنا، ومن ثم قرأتها بكسر العين، مثلما تنطق في مصر على حد علمي.
[30] كيمان جمع كَوم وفقا لمعجم متن اللغة العربية، وهو معجم ضخم ألف في القرن التاسع عشر بتكليف من المجمع العلمي في دمشق، وفي مصر توجد قريتان على الأقل باسم الكيمان واحدة في الفيوم، وهي موضع أثري فرعوني والأخرى في الأقصر.
[31] والوَطَاءُ والوِطَاءُ: ما انْخَفَضَ من الأَرض، وهنا المقصود أن الشفة العليا كبيرة والسفلى شديدة الانخفاض وهو وصف عنصري مرفوض بقيم عصرنا الحديث للملامح السوداء لأفريقيا جنوب الصحراء.
[32] السودان والسود جمع أسود، وهنا يقصد أصدقاءه من السود، على ما يبدو من السياق.
[33] جبل قاف: جبل في الميثولوجيا العربية والفارسية. ويصف التراث العربي الكون كقرص محاط بماء، ويحيط بالماء جبل مصنوع من الزبرجد هو جبل قاف، وفي ألف ليلة وليلة يعد جبل قاف موطن الجن.
[34] كتبت في الأصل: مروأة.
[35] البِيضَان من الناس خلاف السودان: أبي البيض.
[36] اللباس ما يُلبس وليس بالضرورة الملابس الداخلية، ومن السياق سيبدو أنها لم تتجرد تماما من ملابسها، لأنها تجردت منها لاحقا.
[37]اللقان: اسم يوناني قبطي للإناء الذي يوضع فيه الماء للاغتسال، ويطلق على الصلوات التي يقدس فيها اللقان، وتقام صلوات اللقان ثلاث مرات في السنة؛ في الغطاس وفي خميس العهد وفي عيد الرسل، بحسب الكنيسة الأرثوذكسية.
[38] من المعروف أن الفصيح (فئران) لكني تركتها كما هي، لأني اعتقد أن كلام المستعبد كُتِبَ عمدا على نحو غير فصيح تماما.
[39] مرمش، لم أجد هذه الكلمة في المعاجم العربية المتاحة لي. وأرجح أنها تعني كسرتها بأسنانها، مثل كلمة "قرمَش" المصرية.
[40] البوظة: مشروب شعبي مصري، يحضر بتخمير الشعير. ويوجد في العديد من الدول الأخرى منها قازافستان وتركيا وقيرغيزستان وألبانيا وبلغاريا ومقدونيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك وأجزاء رومانيا وصربيا.
[41] الهِدمة، كلمة تستخدم في مصر بمعنى الثوب القديم، وقد ظهرت في المعجم الوسيط، لكني لم أجدها في المعاجم الأقدم المتاحة لي.
[42] شراميط، جمع شرموطة، وهي كلمة تستخدم في مصر بمعنى قطعة الملابس الممزقة التي تستخدم لأغراض التنظيف وغير ذلك، وأيضا تستخدم بمعنى المرأة العاهرة.
[43] الحُلْقُومُ مَجْرى النَّفَس والسُّعال من الجوف.
[44] الشَخير هو صوت من الحلق أو الفم.
[45] لَسَعَتِ العَقْرَبُ، والحَيَّةُ، لَدَغَتْ، وهو مَلْسوعٌ ولَسيعٌ،
واللَّسْعُ: لذَواتِ الإِبَرِ، واللَّدْغُ بالفَمِ.
[46] رديما: الرَّدْمُ: ما يسقط من الجدار إذا انهدم، وربما هنا رديما أي قتل حين سقط حائط عليه، وهو حدث يتطرر كثيرا في حكايات التراث الشعبي.
[47] عديد، عدَّد على الميت أي ذكر حسانه، وهي كلمة تستخدم في المصرية، ولم أجدها في المعاجم العربية المتاحة لي، لكنها ظهرت في بعض المعاجم الجديدة، وليس من بينها الوسيط.
[48] طرفي النهار، أوله وآخره.
[49] جمع مسلوق أي مغلي بالنار (القاموس المحيط) ويرجح أن المقصود هنا الشوربة.
[50] عدِم، فقد الشيء.
[51] حداكم، كلمة تستخدم في لهجات غير قاهرية في مصر بمعنى عندكم، وربما كانت من حَدِي بالمكان حُدَى: أي لزِم المكان وأقام به.
[52] فوقاني مثل التحتاني، تبدو لي مصرية أكثر منها عربية، وعثرت عليها في المعاجم العربية الحديثة، وليس من بينها الوسيط.
[53] والسَّحَرُ: قُبَيْلَ الصُّبْحِ
[54] العِشاء: أول الظلام من الليل.
[55] صارم، السيف القاطع.
[56] لحظة: النظرة بطرف العين.
[57] كتبت في الأصل هيؤا
[58] في الأصل هنوه
[59] في الأصل هنا بدون همزة، وهي مصرية.
[60] خزندار، وتكتب كذلك خازندار وخزنة دار وخزنه دار: مصطلح من اللغة التركية بمعنى وكيل الخزانة أو وكيل المال. وقد وجدت هذا المصطلح وهذه الوظيفة في أماكن شتى من العالم الإسلامي، في مصر المملوكية، وفي دمشق، وفي المغرب العربي وفي الهند.
[61] في الأصل جاؤا
[62] إزار: ملحفة
[63] القَصَبُ ثيابٌ، تُتَّخَذ من كَتَّان، رِقاقٌ ناعمةٌ.
[64] أهداب: الشعر النابت على شُفْر العين.
[65] الدُّكَّان واحد الدكاكين، وهي الحوانيت، فارسي معرَّب.
[66] أقدم أثر لهذه التركيبة، كتبت بالألف، (فاكهاني)، بحسب بحثي المتواضع في المعاجم العربية المتوفرة لي في القاموس المحيط الذي ألف في القرن الخامس عشر العصر الراهن، التاسع الهجري.
[67] السفرجل فاكهة شتوية قريبة من التفاح والكمثرى.
[68] في الأصل (بنوفر)، والنينوفر هو نوع من الزنابق من الفصيلة النَّيْلَوفَرية. وأقرأها نَينَوفر على وزن نَيلَوفَر
[69] الأُتْرُج: نبات يتبع جنس الليمون، وقد استخدم في الطب القديم. ولا يصنع منه الكثير من المأكولات.
[70] مرسين، لم أتمكن من العثور على معنى تلك الكلمة.
[71] جُلَّنار: فارسي معناه: زهرة الرمان. وهو مركب من: "كَل: زهرة" و"أنار: رمَان" فهو تعريب عن الاسم الفارسي "كَلنار"
[72] التمرحنا والأُقحُوانا وشقائقَ النعمان والبنفسج والجُلَّنارا والنسرين جميعها أسماء لأزهار.
[73] الرطل وحدة قياس مازالت تستخدم في النظام الأمريكي هي نحو ٤٥٠٠ غراما، لكنها قد تختلف في التاريخ من مكان لآخر.
[74] نُقْلي: هو بائع النُقْل، وهي المكسرات وما يؤكل مع الشراب من فاكهة وغير ذلك. ولم أجد هذه الكلمة في المعاجم العربية القديمة المتاحة لي، لكنها ظهرت في بعض المعاجم الحديثة، وليس من بينها الوسيط. ولقد سمعت كلمة "نُقْل" تستخدم في مصر بمعنى مكسرات من أجيال سابقة.
[75] الحلْواني: صانع الحلوى وبائعها. لم أجد الكلمة في المعاجم القديمة، لكنها ظهرت في المعاجم الحديثة ومن بينها الوسيط.
[76] المِشَبِك نوع من الحلويات الشرقية. اختلفت الروايات حول الأصل التاريخى لحلوى المشبك، فقيل أن أصلها مصري، والبعض الآخر أشار إلى أنها سورية أو تركية وقال آخرون إن أصلها هندي. أكثر الروايات المتداولة هي أن أصلها يعود إلى الشام، حيث اعتاد تجار أهل الشام التوافد إلى مصر للتجارة من خلال دمياط، ومن هنا عرف أهل مصر المشبك، وتعلموا طريقته، فأصبح مرتبطا بمحافظة دمياط.
[77] نوع آخر من الحلوى الشرقية يُختلف في أصلها بين مصر وبلاد الشام، وإلى أي العصور يعود منشأها.
[78] في الأصل (لو أعلمتيني)
[79] الخِلاف: الصفصاف، ويعتقد أن أوراقَه لها فوائد صحية، ويصنع منه ماء.
[80] الشاذروان هو لوح رخامي مموج يستخدم وحده أو مع النافورة، هناك عدة أمثلة لهذا العنصر فقد تكون متداخلة مع ماء السبيل، وانتشرت الشاذروانات في زمن الدولة العباسية ويعتبر شاذروان قصر العاشق والمعشوق في سامراء هو أكبر شاذروان إسلامي حتى بداية القرن العشرين. (مصدر نقلا عن كتاب حول العمارة الإسلامية طرق ونماذج، حسن عبد الوهاب)
[81] المصطبة: مكان مبني مرتفع قليلا للجلوس.
[82] سَدَلَ السَّتَائِرَ: أرْخَاها، فالمرجح أن المقصود هنا الستائر.
[83] المرمر: أو الألباستر هو خام أبيض غالبا، وشديد الصلابة، واستخدمه الإنسان القديم لنحت التماثيل وصناعة أدوات الزينة.
[84] نسيج الأطلس أو الساتان يتميز بلمعانه وانسداله.
[85] العقيلة: المرأة الكريمة النفسية.
[86] خطرت: تبخطرت
[87] الدلال: في المعاجم الحديثة، وليس من بينها الوسيط، هو من بقوم بمهنة الترويج للسلع بالنداء عليها. وحسب معرفتي فإن الدلالة هي مهنة تمتنها نساء في مصر تقليديا حيث تشتري السلع من الأسواق وتعيد بيعها للنساء في البيوت.
[88] المشموم: المسك، ومن غير الواضح لي هنا هل المقصود البخور والروائح الطيبة فقط أم أشياء أخرى مثل المخدرات وما شابه.
[89] استقلل في المصرية بمعنى وجدها قليلة، ولم أجد هذه الصيغة في المعاجم العربية المتاحة لي.
[90] الجُنْكُ: الطُّنبور: وهو آلة موسيقية وترية قديمة، أول من استخدمها النوبيون. وهي مكونة من خمسة أوتار، لا يعزف بها سوى السلم الخماسى الذي يشتهر به السودانيون وتعزف بطريقة عكس كل الآلات الوترية فلابد من الضغط على كل الأوتار باليد اليسرى والضرب على الأوتار كلها باليد اليمنى، والوتر المراد سماع نغمته هو ما تتركه وليس العكس وهي أقدم آله وترية عرفها الإنسان على الإطلاق. طورها المصريون القدماء لتصبح آلة الهارب، وهي آلة السمسمية الموجودة في مدن القناة. أتى بها النوبيون أثناء حفر قناة السويس.
[91] الغَلَقُ المِغْلاقُ، بالتحريك، وهو ما يُغْلَقُ به الباب ويفتح.
[92] الحضرة في المعاجم الحديثة وليس من بينها الوسيط، بمعنة مأدبة الطعام.
[93] الباطية: إناء من الزجاج يملء بالشراب، ويعتقد أنه معرب (لسان العرب)
[94] الراح: الخمر.
[95] هذه الأبيات منسوبة إلى الشاعر تميم الفاطمي أحد أبناء المعز لدين الله الفاطمي، وهي هنا منقولة بتصرف عن الأصل:
ناولتها مثل خَدَّيها مشعشَعةً
صِرْفاً كأنّ سناها ضوء مقباس
فقبّلْتها وقالت وهي ضاحكة
وكيف تَسْقِي خدود الناس للناس
أليس خدّاي ذابا إِذ لثمتهما
فاستنبطا قهوة حمراء في الكاس
إذا تناولتُ خدِّي كنت نائلة
نفسِي وهذا لعمرِي غير منقاس
قلت اشربِي إِنها دمعي وحمرتها
دِمي وطابخها في الكأس أنفاسي
قالت إذا كنت من حُبّي بكيتَ دما
فسقِّنِيها على العينين والراس
يا ليلة بات فيها البدر معتنِقي
وباتت الشمس فيها بعض جُلاّسي
وبتُّ مستغنِيا بالثغرِ عن قَدَحِي
وبالخدودِ عن التفّاح والآس
[96] شَعْشَعَ الشَّرابَ شَعْشَعَةً: مزَجَه بالماء، وقيل: المُشَعْشَعة الخَمْرُ التي أُرِقَّ مَزْجُها.
[97] القَبَس: الشُّعْلة من النار. والمِقْباس: ما قُبِسَتْ به النار.
[98] كس: بالضمِ في مصر وبالكسر في بلاد الشام، كلمة فجة تطلع على فَرْج المرأة، وهي لَيْسَت من كلامِ العرب. ويعتقد ان أصل هذا اللفظ من اللغة التركية,حيث يقال للبنت أو الفتاة باللغة التركية "كز"kiz",ويبدو أنها انتشرت هكذا وأصبحت تطلق في الشرق الأوسط على عضو الجنس.
[99] هو الدَبور، حشرة لاسعة تشبه النحل. وهي كلمة فجة أيضا يطلقها العامة في مصر، وربما في دول شرق أوسطية أخرى، على فَرْج المرأة أيضا، ولكن أعتقد أنها تطلق تحديدا على البظر.
[100] الحبق: يطلق عليه في مصر الريحان. وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الحكاية بخلاف سابقتها بها الكثير من الكلمات التي لا تبدو لي، كمصرية، بمثل ألفة كلمات الحكاية السابقة.
[101] كلمة تبدو عربية، إذ ذكرت في المعاجم القديمة، ومن بينها لسان العرب، وهي العضو الذكري.
[102] الزُب: العضو الجنسي للذكر، وهو لفظ عربي ذكر في لسان العرب.