ورق أصفر
ورق أصفر
ألف ليلة وليلة ٣: حكاية الصياد مع العفريت
Use Left/Right to seek, Home/End to jump to start or end. Hold shift to jump forward or backward.
نواصل رحلتنا مع ليالي ألف ليلة وليلة؛ الرابعة والخامسة والسادسة، وحكاية الصياد مع العفريت، التي شوقتنا لها شهرزاد في الليلة السابقة. وكما عودتنا ملكة الحواديت، فالحكاية بداخلها حكاية، وهي حكاية الملك يونان والحكيم رويان. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فالحكاية الداخلية تتحفنا بحكاياتها هي الأخرى، وهي حكاية الملك سندباد والبازي، وحكاية الغولة وابن الملك.
في هذه الحكايات، أو على الأصح حكايات، تتألق اللغة الخاصة جدا للكتاب، في حوار متدفق وتلقائي، وتفاصيل متناهية الدقة، وخفة ظل وبداهة لترسم لنا عالما من الخيال الذي لم يفقد قدرته على الإمتاع حتى في عالم اليوم.
يمكنكم الإطلاع على النص مكتوبا ومحررا بالكامل على صفحة ورق أصفر
waraqasfar.buzzsprout.com
وسعدني أن أتلقى آراءكم ومقترحاتكم على بريدي الإلكتروني
nohaelebiari@gmail.com
فلما كانت الليلةُ الرابعة
قالت بلغني أيها الملكُ السعيد أن الصيادَ لما قالَ للعِفريت لا أصدقُك أبدا، حتى أنظرَك بعيني في القمقم." انتفضَ العفريت، وصار دخانا صاعدا إلى الجو، ثم اجتمعَ ودخلَ في القمقم قليلا قليلا، حتى اُستِكملَ الدخانُ داخلَ القمقم، وإذا بالصيادِ أسرعَ وأخذَ السِّدَادةَ الرَصاصِ المختومة، وسدَ بها فمَ القمقم، ونادى العِفريتَ وقال: " تمنَّ علي أيَ موتةٍ تموتُها، لأرمينك في هذا البحر، وأبني لي هنا بيتا، وكلُ من أتى هنا أمنعه أن يصطادَ، وأقولُ له: "هنا عِفريت، وكلُ من طلَّّعه يبينُ له أنواعَ الموت، ويخيرُه بينها." فلما سمعَ العفريتُ كلامَ الصياد أرادَ الخروج، فلم يقدِِر ورأى نفسَه محبوسا، ورأى عليه طبعَ خاتَمِ سليمان، وعلِمَ أن الصيادَ سَجَنَه في سِجنِ أحقرِ العفاريت وأصغرِها، ثم إن الصيادَ ذهبَ بالقمقم إلى جهةِ البحر، فقالَ له العفريت: "لا. لا." فقالَ الصياد: "لابد." فلَطَفَ الماردُ كلامَه وخضع وقال: "ما تريدُ أن تصنعَ بي يا صياد؟" قال: "ألقيك في البحر، إن كنت أقمتَ فيه ألفا وثمانيمائة عام، فأنا أجعلُك تمكثُ فيه إلى أن تقومَ الساعة، أما قلتُ لك أبقني يبقِك الله ولا تقتلني يقتلْك الله، فأبيتَ قولي. وما أردتَ إلا غدري، فألقاك اللهُ في يدي، فغدرتُ بك." فقالَ العِفريت: "افتحْ لي حتى أحسنَ إليك." فقالَ له الصياد: "تكذب يا ملعون، أنا مثلي ومثلُك مثلُ وزيرِ الملكِ يونان والحكيمِ رويان." فقالَ العفريت: "وما شأنُ وزيرِ الملكِ يونان والحكيمِ رويان؟ وما قصتُهما؟
*(حكاية وزير الملك يونان والحكيم رويان)*
(وهي من ضمن ما قبلها)
قالَ الصياد: "اعلم أيها العفريت أنه كان في قديم الزمان، وسالفِ العصر والأوان في مدينة الفرس وأرضِ رومان[1]، ملكٌ يُقالُ له الملكُ يونان، وكان ذا مالٍ وجنودٍ وبأسٍ، وأعوانٍ من سائرِ الأجناس، وكان في جسدِه بَرَصٌ[2] قد عجَزَت فيه الأطباءُ والحكماء، ولم ينفعْه منهم شربُ أدويةٍ ولا سفوفٌ ولا دِهان، ولم يقدرْ أحدٌ من الأطباءِ أن يداويه. وكان قد دخلَ مدينةَ الملكِ يونان حكيمٌ كبيرٌ طاعنٌ في السن يُقال له الحكيمُ رويان. وكان عارفا بالكتبِ اليونانيةِ والفارسيةِ والروميةِ والعربيةِ والسُريانية[3] وعلمِ الطبِ والنجوم، وعالما بأصولِ حكمتِها وقواعدِ أمورِها من منفعتِها ومضرتِها، وعالما بخواصِ النباتاتِ والحشائشِ والأعشابِ المضرةِ والنافعة، قد عرَفَ علمَ الفلاسفة وحازَ جميعَ العلومِ الطبية وغيرَها. ثم إن الحكيمَ لما دخلَ المدينةَ وأقامَ بها أياما قلائل، سمِعَ خبرَ الملكِ وما جرى له في بدنِه من البرص الذي ابتلاه الله به، وقد عجزَت عن مداواتِه الأطباءُ وأهلُ العلوم، فلما بلَغَ ذلك الحكيمَ بات مشغولا، فلما أصبح الصباح وأضاء بنورِه ولاح، وسلمت الشمس على زَينِ المِلاح، لبِس أفخرَ ثيابِه ودخلَ على الملكِ يونان، وقبَّل الأرضَ، ودعا له بدوامِ العزِ والنِعَم، وأحسنُ ما به تكلم وأعلمه بنفسِه فقال: "أيها الملك، بلغني ما اعتراك من هذا الذي في جسدِك، وأن كثيرا من الأطباءِ لم يعرِفوا الحيلةَ في زوالِه، وها أنا أداويك أيها الملك، ولا أَسقيك دواءً ولا أدهُنُك بدُّهْنٍ."
فلما سمِعَ الملكُ يونان كلامَه تعجبَ وقالَ له: "كيف تفعل؟ فواللهِ إن أبرأتني أغنِك[4] لولدِ الولد وأُنعِم عليك، وكلُ ما تتمناه فهو لك، وتكون نديمي وحبيبي." ثم إنه خلع عليه وأحسن إليه وقالَ له: "أتبُرِئُني من هذا المرضِ بلا دواءٍ ولا دِهان؟" قال: "نعم. أُبرِئُك بلا مشقةٍ في جسدِك." فتعجبَ الملكُ غايةَ العجب، ثم قالَ له: "أيها الحكيمُ، الذي ذكرتَه لي يكونُ في أي الأوقاتِ وفي أي الأيام؟ فأسرِع به يا ولدي." قالَ له: "سمعا وطاعة." ثم نزَل من عندِ الملكِ واكترى له بيتا وحطَ فيه كتبَه وأدويتَه وعقاقيرَه، ثم استخرجَ الأدويةَ والعقاقير وجعل منها صولجانا[5] وجوَّفه وعمَلَ له قصَبَهً[6]، وصنعَ له كرةً بمعرفتِه، فلما صنعَ الجميعَ وفرِغ منها، طلَعَ إلى الملكِ في اليومِ الثاني ودخلَ عليه وقبَّّلَ الأرضَ، وأمرَه أن يركَبَ إلى الميدانِ وأن يلعبَ بالكرةِ والصولجان، وكان معه الأمراءُ والحجابُ والوزراءُ وأربابُ الدولة، فلما استقرَ به الجلوسُ في الميدان، حتى[7] دخلَ عليه الحكيمُ رويان وناولَه الصولجانَ وقاَل له: "خذْ هذا الصولجانَ واقبِضْ عليه مثلَ هذه القبضةِ، وامشِ في الميدان واضرِب به الكرةَ بقوتِك حتى يعرَقَ كفُك وجسدُك فينفذُ الدواءُ من كفِك، فيسري في سائرِ جسدِك، فإذا فرِغتَ وأثرَّ الدواءُ فيك، فارجِع إلى قصرِك وادخلْ بعدَ ذلك الحمامَ واغتسلْ ونَمْ، فقد برِئتَ، والسلام."
فعندَ ذلك أخذَ الملكُ يونان ذلك الصولجان من الحكيم وأمسكَه بيدِه وركِبَ الجوادَ، ورُميت الكرةُ بين يديه وساقَ خلفَها حتى لحِقها، وضربها بقوة وهو قابضٌ بكفِه على قصبةِ الصولجان، ومازال يضرِبُ به الكرةَ حتى عرِق كفُه وسائرُ بدنِه، وسرى له الدواءُ من القبضة، وعرَفَ الحكيمُ رويان أن الدواءَ سرى في جسدِه فأمرَه بالرجوعِ إلى قصرِه، وأن يدخلَ الحمامَ من ساعتِه، فرجَعَ الملكُ يونان من وقتِه وأمر َ أن يَخلو له الحمامَ فأخلَوه له وتسارعت الفراشون وتسابقت المماليكُ وأعدُوا للملكِ قُماشةً[8] ودخلَ الحمامَ واغتسلَ غُسْلا جيدا، ولبِسَ ثيابَه داخلَ الحمام، ثم خرجَ منه وركِب إلى قصرِه ونامَ فيه.
هذا ما كان من أمرِ الملكِ يونان، وأما ما كان من أمرِ الحكيم رويان، فإنه رجَعَ إلى دارِه وبات، فلما أصبحَ الصباح طلَعَ إلى الملك واستأذن عليه، فأذِن له في الدخول، فدخل، وقبلَ الأرضَ بين يديه وأشارَ إلى الملكِ بهذه الأبيات:
زَهَت[9] الفصاحةُ إذا دُعيتَ لها أبا وإذا دَعَت يوما سِواك لها أبىَ[10]
يا صاحبَ الوجهِ الذي أنوارُه تمحو من الخَطبِ[11] الكريهِ غَياهِبا[12]
مازال وجهُك مشرِقا متهللا كي لا نرى وجهَ الزمانِ مُقَطَّبا[13]
أوليتني[14] من فضلِك المنن التي فعلت بنا فِعلَ السحابِ مع الرُبا[15]
وصرَفْتَ[16] جلَ[17] المالِ في طلبِ العلا حتى بلغتَ من الزمان مآرِبا[18]
فلما فرِغَ من شعرِه نهضَ الملكُ قائما على قدميه وعانقَه وأجلسَه بجَنْبِه، وخلع عليه الخلع السنية[19]، ولما خرجَ الملكُ من الحمامِ نظرَ إلى جسدِه فلم يجد فيه شيئا من البرص، وصار جسدُه نقيا مثل الفِضةِ البيضاء، ففرِح بذلك غايةَ الفرخ، واتسعَ صدرُه وانشرح، فلما أصبحَ الصباحُ دخلَ الديوان وجلسَ على سَريرِ ملكِه، ودخلت عليه الحُجَّاب وأكابرُ الدولةِ ودخلَ عليه الحكيمُ رويان، فلما رآه قامَ إليه مسرعا، وأجلسَه بجانبِه، وإذا بموائدِ الطعامِ قد مُدت، فأكلَ صحبتَه، ومازال عندَه ينادُمه طَّوَلَ نهارِه، فلما أقبلَ الليلُ أعطى الحكيمَ ألفي دينار غيرَ الخلعِ والهدايا وأركبَه جوادَه، وانصرفَ إلى دارِه، والملكُ يونان يتعجبُ من صُنعِه ويقول: "هذا داواني من ظاهرِ جسدي، ولم يدهني بدِهان، فواللهِ ما هذه إلا حكمةً بالغة، فيجب علي لهذا الرجل الإنعامُ والإكرام، وأن اتخذَه جليسا وأنيسا مدى الزمان" وباتَ الملكُ يونان مسرورا فرِحا بصحةِ جِسمِه وخَلاصِه من مرضِه، فلما أصبحَ خرجَ الملكُ وجلسَ على كرسيه، ووقفت أربابُ دولتِه بين يديه، وجلست الأمراءُ والوزراءُ على يمينه ويسارِه، ثم طلبَ الحكيمُ رويان، فدخلَ عليه وقبَّلَ الأرضَ بين يديه فقامَ الملكُ وأجلسَه بجانبِه، وأكلَ معه وحياه وخلعَ عليه وأعطاه ولم يزل يتحدث معه إلى أن أقبلَ الليل، فرسم[20] له بخمسِ خُلَع وألفِ دينار، ثم انصرفَ الحكيمُ إلى درِاه وهو شاكرٌ للملك، فلما أصبحَ الصباح خرجَ الملك إلى الديوان وقد أحدَقَت[21] به الأمراءُ والوزراءُ والحجاب، وكان له وزيرٌ من وزرائه بشعُ المنظر نحسُ الطالعِ[22] لئيمٌ بخيلٌ حسودٌ مجبولٌ على الحسدِ والمَقْتِ، فلما رأى ذلك الوزيرُ أ ن الملكَ قربَ الحكيمَ رويان وأعطاه هذا الإنعام، حسدَه عليه وأضمرَ له الشر، كما قيل في المعنى ما خلا جسدٌ من حسد، وقيل في المعنى الظلمُ كمينٌ في النفسِ، القوةُ تظهِرُه والعجزُ يخفيه. ثم إن الوزير تقدم إلى الملكِ يونان وقبل الأرض بين يديه وقال له: "يا ملكَ العصرِ والأوان، أنت الذي شَمَلَ الناسَ إحسانُك، ولك عندي نصيحةٌ عظيمة، فإن أخفيتُها عنك أكونْ وَلَدَ زنا، فإن أمرتني أن أبديها أبديتُها لك" فقالَ الملكُ وقد أزعجَه كلامُ الوزير: "وما نصيحتُك؟" فقال:" أيها الملكُ الجليل، قد قالت القدماءُ من لم ينظرْ في العواقب ما الدهرُ له بصاحب، وقد رأيتُ الملكَ على غيرِ صواب حين أنعمَ على عدوِه وعلى من يطلبُ زوالَ ملكِه وقد أحسنَ إليه وأكرمَه غايةَ الإكرام، وقربَه غايةَ القرب، وأنا أخشى على الملكِ من ذلك." فانزعجَ الملكُ وتغيرَ لونُه وقالَ له: "من الذي تزعمُ أنه عدوي وأحسنُ إليه؟" فقالَ له: "أيها الملك، إن كنتَ نائما فاستيقظْ، فأنا أشيرُ إلى الحكيمِ رويان." فقالَ له الملك: "إن هذا صديقي، وهو أعزُ الناسِ عندي، لأنه داواني بشيءٍ قبضتُه بيدي، وأبرأني من مرضي الذي عجزت فيه الأطباء، وهو لا يوجدُ مثلُه في هذا الزمان في الدنيا غربا وشرقا، فكيف أنت تقولُ عليه هذا المقال؟ وأنا من اليوم أرتب له الجوامك[23] والجِرايات[24]، وأعمَلُ له في كلِ شهرٍ ألفَ دينار، ولو قاسمته في مُلكي لكان قليلا عليه، وما أظنُ أنك تقولُ ذلك إلا حسدا كما بلغني عن الملكِ السندباد،" ثم قالَ الملكُ يونان ذُكِرَ، واللهُ أعلم ..."
وأدركَ شهرزادَ الصباح فسكتت عن الكلامِ المباح، فقالت لها أختُها: "يا أختي، ما أحلى حديثَك وأطيبَه وألذَه وأعذَبه" فقالت لها: "وأين هذا مما أحدثُكم به الليلةَ المقبلة، إن عشت وأبقاني الملك" فقالَ الملكُ في نفسِه: "والله، لا أقتلُها حتى أسمعَ بقيةَ حديثَها، لأنه عجيب" ثم باتوا تلك الليلة متعاقنين إلى الصباح، ثم خرجَ الملكُ إلى محلِ حكمِه واحتبكَ الديوان، فحكم، وولى وعزل، وأمر ونهى إلى آخر النهار، ثم انفضَ الديوان فدخلَ الملكُ قصرَه، وأقبلَ الليل، وقضَى حاجتَه من بنتِ الوزيرِ شهرزاد.
فلما كانت الليلةُ الخامسة ...
قالت: بلغني أيها الملكُ السعيد أن الملكَ يونان قالَ لوزيرِه: "أيها الوزير، أنت دخلَك الحسدُ من أجلِ هذا الحكيم، فتريدُ أن أقتلَه، وبعد ذلك أندَم مثلما ندِم الملكُ السندباد على قتلِ الباز[25]." فقالَ الوزير: "وكيف كان ذلك؟"[26]فقالَ الملك: "ذُكِرَ أنه كان ملكٌ من ملوكِ الفرس، يحب الفُرْجَةَ[27] والتنزهَ والصيدَ والقنصَ، وكان له بازٌ رباه ولا يفارِقُه ليلا ولا نهارا، ويبيتْ طَوالَ الليلِ حاملَه على يدِه، وإذا طَلَعَ إلى الصيد يأخذُه معه[28]، وهو عاملٌ له طاسةً من الذهب، معلقةً في رقبتِه يسقيه منها. فبينما الملكُ جالسٌ وإذا بالوكيلِ على طَيرِ الصيد يقول: "يا ملكَ الزمان، هذا أوانُ الخروجِ إلى الصيد!" فاستعدَ الملكُ للخروج، وأخذَ البازَ على يدِه وساروا إلى أن وصلُوا إلى وادٍ ونصبوا شبكةَ الصيد. وإذا بغزالةٍ وقعت في تلك الشبكة، فقالَ الملك: "كلُ من فاتت الغزالةُ من جِهتِه قتلتُه" فضيقوا عليها حلقةَ الصيد،
وإذا بالغزالةِ أقبلت على الملك، وشبت على رجليها، وحطت يديها على صدِرها كأنها تقبلُ الأرضَ للملك، فطأطأ[29] الملكُ للغزالة، ففرت من فوقِ دِماغِه، وراحت إلى البر، فالتفت الملكُ إلى العسكر، فرآهم يتغامزون عليه، فقال: "يا وزير، ماذا يقولُ العساكر؟" فقال: "يقولون إنك قلتَ كلُ من فاتت الغزالةُ من جهتِه يُقتَل" فقالَ الملك: "وحياة رأسي لأتبعْها حتى أجيءَ بها" ثم طَلَع[30] الملكُ في أثرِ الغزالة، ولم يزل وراءها، وصار البازي يلطُشُها[31] على عينيها إلى أن أعماها، ودوخها، فسحب الملكُ دبوسا[32]، وضربها، فقلبها ونزَل ذبَحها وسلَخَها وعلقَها في قَرَبوس[33]
السَّرِج، وكانت ساعةُ حر، وكان المكانُ قفرا لم يوجدْ فيه ماء، فعَطِشَ الملك، وعطِشَ الحِصان، فالتفت الملكُ فرأى شجرةً ينزِلُ منها ماءٌ مثل السَمْن، وكان الملك لابسا في كفِه جِلدا فأخذَ الطاسة من رقبةِ البازي، وملأها من ذلك الماء، ووضعَ الماءَ قدامه، وإذا بالبازي لطَشَ الطاسةَ فقلَبَها، فأخذَ الملكُ الطاسةَ ثانيا، وملأها وظن أن البازي عطشان، فوضعها قدامَه، فلطشَها ثانيا، وقَلَبَها فغضِبَ الملكُ من البازي وأخذ الطاسةَ ثالثا، وقدمها للحِصان فقلَبها البازيُ بجنَاحِه، فقالَ الملك: "اللهُ يُخيبُك يا أشأمَ الطيور، أحرمتني من الشربِ وأحرمتَ نفسَك وأحرمتَ الحِصان؟" ثم ضربَ البازيَ بالسيفِ فرمَى أجنحتَه فصارَ البازيُ يقيمُ رأسَه ويقولُ بالإشارة، انظرْ الذي فوقَ الشجرة، فرفعَ الملكُ عينَه فرأى فوقَ الشجرةِ حية، والذي يسيلُ سمُها، فندِمَ الملكُ على قصِ أجنحةِ البازي، ثم قامَ وركِب حِصَانَه وصارَ ومعه الغزالةَ حتى وصلَ إلى مكانِه الأول، فألقى الغزالةَ إلى الطباخ، وقالَ له "خذْها واطبِخْها"، ثم جلسَ الملكُ على الكرسي والبازي على يده، فشَهَقَ البازيُ ومات، فصاحَ الملك حزنا وأسفا على قتلِ البازي حيث خلَّصَه من الهلاك، وهذا ما كان من حديث الملك السندباد."
فلما سمِعَ الوزيرُ كلامَ الملكِ يونان، قالَ له: "أيها الملكُ العظيمُ الشأن، وما[34] الذي فعلتُه من الضرورة ورأيتَ منه سوءا[35]، إنما أفعلُ معك هذا شفقةً عليك، وستعلمُ صحةَ ذلك فإن قبِلتَ مني نجوت، وإلا هلكتَ كما هَلَكَ وزيرٌ كان احتالَ على ابنِ ملكٍ من الملوك.
كان لذلك الملكِ وَلَدٌ مُولعٌ بالصيدِ والقنص وكان له وزيرٌ، فأمرَ الملكُ ذلك الوزيرَ أن يكونَ مع ابِنه أينما توجه، فخرجَ يوما من الأيامِ إلى الصيدِ والقنص، وخرجَ معه وزيرُ أبيه، فساروا جميعا فنظرَ إلى وحشٍ كبير، فقالَ الوزيرُ لابنِ الملك: "دونك[36] هذا الوحش، فاطلبْه." فقصدَه ابنُ الملكِ حتى غابَ عن العينِ وغابَ عنه الوحشُ في البرية، وتحيرَ ابنُ الملك، فلم يعرِف أين يذهب، وإذا بجاريةٍ على رأسِ الطريقِ وهي تبكي، فقالَ لها ابنُ الملك: "من أنت؟" قالت: "بنتُ ملكٍ من ملوكِ الهند، وكنتُ في البريةِ فأدركني النعاس، فوقعتُ من فوقِ الدابة، ولم أعلم بنفسي، فصرتُ منقطعةً حائرة." فلما سمِعَ ابنُ الملكِ كلامَها، رقَّ لحالِها، وحملَها على ظهرِ دابتِه، وأردفها[37]، وسارَ حتى مرَ بجزيرةٍ فقالت له الجارية يا سيدي أريدُ أن أزيلَ ضرورة[38]، فأنزلَها إلى الجزيرة[39]، ثم تعَوَّقَت[40]، فاستبطأَها فدَخلَ خلفَها وهي لا تعلمُ به فإذا هي غُولةٌ وهي تقولُ لأولادِها "يا أولادي قد أتيتُكم اليومَ بغلامٍ سَمِين" فقالوا لها: "ائتنا به يا أمَنا نأكلُه في بوطنِنا" فلما سمِعَ ابنُ الملكِ كلامَهم أيقنَ بالهلاك، وارتعدت فرائصُه، وخَشِيَ على نفسِه، ورَجَع، فخرجت الغولة فرأته كالخائفِ الوَجِل[41] وهو يرتعد، فقالت له "ما بالُك خائفا؟" فقالَ لها: "إن لي عدوا وأنا خائف منه." فقالت الغولة: "إنك تقولُ إنك ابنُ الملك." قال لها: "نعم." قالت له: "مالُك لا تعطي عدوَك شيئا من المال، فترضيه به." فقالَ لها "إنه لا يرضى بمال ولا يرضى إلا بالروح، وأنا خائفٌ منه، وأنا رجلٌ مظلوم." فقالت له "إن كنتَ مظلوما كما تَزعُمُ، فاستعِنْ بالله عليه، فإنه يَكفيك شرَه وشرَ جميعِ ما تخافَه، فرفعَ ابنُ الملكِ رأسَه إلى السماءِ وقالَ "يا من يجيبُ المضطرَ إذا دعاه ويكشِفُ السوء، انصرْني على عدوي، واصرِفْه عني إنك على ما تشاءُ قدير" فلما سمِعت الغولةُ دعاءَه انصرفت عنه، وانصرفَ ابنُ الملكِ إلى أبيه، وحدثَه بحديثِ الوزير، وأنت أيها الملكُ متى أمِنْتَ لهذا الحكيم فتلك أقبحُ القتلات، وإن كنتَ أحسنتَ إليه، وقربْتَه منك فإنه يدبرُ في هلاكِك، أما ترى أنه أبرأك من المرضِ من ظاهرِ الجسدِ بشيءِ أمسكتَه بيدك، فلا تأمنْ أن يُهلِكَك بشيءٍ تمسكُه أيضا." فقالَ الملكُ يونان "صدقت. فقد يكون كما ذكرتَ أيها الوزيرُ الناصح، فلعل هذا الحكيمَ أتى جاسوسا في طلبِ هلاكي، وإذا كان أبرأني بشيء أمسكتُه بيدي فإنه يقدِر أن يهلكنِي بشيء أشمُه." ثم إن الملكَ يونان قال لوزيره "أيها الوزير، كيف العملُ فيه؟" فقال له الوزير "أرسِل إليه في هذا الوقت واطلْبه، فإن حَضَرْ فاضرِبْ عنقَه، فتكفي شرَه وتستريحْ منه، واغدرْ به قبل أن يغدرَ بك" فقال الملكُ يونان "صدقت أيها الوزير" ثم إن الملك أرسل إلى الحكيم فحضر وهو فرحان، ولا يعلمُ ما قدرَه الرحمن، كما قالَ بعضُهم في المعنى:
يا خائفا من دهرِه كن آمنا وكلُ الأمورِ إلى الذي بسطَ الثرى[42]
إن المقدرَ [43]كائنٌ لا ينمحي[44] ولك الأمانُ من الذي ما قُدِرا
وأنشدَ الحكيمُ مخاطبا للملكِ قول الشاعر
إذا لم أقم يوما لحقِك بالشكر ِ فقلْ لي لمن أعددتُ نظمي مع النثرِ
لقد جُدتَ لي قبلَ السؤالِ بأنعمٍ أتتني بلا مَطْلٍ لديك[45] ولا عذرِ
فمالي لا أُعطِي ثناءَك حقَه وأثني على علياك في السرِ والجهرِ
سأشكرُ ما أوليتني من صنائعَ يخِفُ لها فمي وإن أَثقَلَت ظهري
(وأيضا في المعنى)
كن عن همومِك معرضا وكلُ الأمورِ إلى القضا
وابشر بخير ٍعاجلٍ تنسى به ما قد مضى
فلرب أمرٍٍ مسخط لك في عواقبِه رضى
الله يفعلُ ما يشا فلا تكن متعرضا
(وأيضا في المعنى)
سلم أمورك للحكيمِ العالمِ وأرِح فؤادَك من جميعِ العالم
واعلم بأنَ الأمر ليس كما تشا بل ما يشاء الله أحكم حاكم
(وأيضا في المعنى)
لا تبتئس وانسَ الهمومَ جميعَها إن الهمومَ تزيلُ لبَ الحازم
لا ينفعُ التدبيرُ عبدا عاجزا فاتركه تسلم في نعيم دائم
فلما حضرَ الحكيمُ رويان قالَ الملك "أتعلم لما أحضرتك؟" فقال الحكيم "لا يعلمُ الغيبَ إلا اللُه تعالى" فقالَ له الملك "أحضرتك لأقتلَك وأعدمَك روحك" فتعجبَ الحكيمُ رويان من تلك المقالِة غايةَ العجب وقال "أيها الملك، لماذا تقتلني؟ وأيُ ذنبٍ بدا مني؟" فقالَ له الملك " قد قيل لي إنك جاسوس، وقد جئتَ لتقتلَني، وها أنا أقتلُك قبل أن تقتلَني" ثم إن الملكَ صاحَ على السيافِ وقالَ له "اضرِبْ رقبةَ هذا الغدار، وأرِحنا من شرِه." فقالَ الحكيم "أبقني يبقِك الله، ولا تقتلني يقتلك الله."
"ثم إنه كرر عليه القولَ مثل ما قلتُ لك إيها العفريت، وأنت لا تدعني بل تريدُ قتلي." فقالَ الملكُ يونان للحكيمِ رويان "إني لا آمنُ إلا أن قتلتُك، فإنك أبرأتني بشيء أمسكته ببيدي، فلا آمن أن تقتلنَي بشيء أشمُه أو غير ذلك" فقال الحكيم "أيها الملك، أهذا جزائي منك؟ تقابل المليحَ بالقبيح؟!" فقالَ الملك "لابد من قتلِك من غيرِ مهلة" فلما تحققَ الحكيمُ أن الملك قتله ولا محالة، بكى وتأسفَ على ما صنع من الجَميلِ مع غيرِ أهلِه، كما قيل في المعنى:
ميمونة من سمات العقل عاريةٌ لكن أبوها من الألبابِ قد خُلِقَ
لم يمشِ في يابسٍ يوما ولا وحلٍ إلا بنورٍ هداه يتقي الزلقَ
وبعد ذلك تقدمَ السيافُ، وغمى عينيه وشهرَ سيفَه وقال "ائذن." والحكيم يبكي ويقولُ للملك "أبقني يبقك الله، ولا تقتلني يقتلْك الله." وأنشدَ قولَ الشاعر:
نصحتُ فلم أفلحْ وغشوا فأفلحوا فأوقعني نُصحي بدارِ الهوان
فإن عشتُ لم أنصحْ وإن مِت فانعِ لي ذَوي النصح من بعدي بكلِ لسان
ثم إن الحكيمَ قالَ للملك "أيكونُ هذا جزائي منك فتجازيني مجازاةَ التمساح." قال الملك "وما حكايةُ التمساح؟" فقالَ الحكيم "لا يمكنني أن أقولَها وأنا في هذا الحال، فبالله عليك أبقني يبقِك الله" ثم إن الحكيمَ بكى بكاءً شديدا فقامَ بعضُ خواصِ الملكِ وقال "أيها الملك، هِب لي دمَ هذا الحكيم، لأننا ما رأيناه فعلَ معك ذنبا وما رأيناه إلا أبرأك من مرضِك الذي أعيا الأطباءَ والحكماء." فقالَ لهم الملك "لم تعرِفوا سببَ قتلي لهذا الحكيم، وذلك لأني إن أبقيتُه فأنا هالكٌ لا محالة، ومن أبرأني من المرضِ الذي كان بي بشيءٍ أمسكته بيدي فيمكنُ أن يقتلَني بشيء أشمُه، فأنا أخافُ أن يقتلَني، ويأخذُ علىّ جَعالةً[46]، لأنه ربما كان جاسوسا، وما جاء إلا ليقتلَني، فلابد من قتلِه، وبعدَ ذلك آمنُ على نفسي." فقالَ الحكيم "أبقِني يبقِك الله. ولا تقتلْني يقتلْك الله."
"فلما تحققَ الحكيمُ أيها العِفريتُ أن الملكَ قاتله لا محالة، قال له ‘أيها الملك، إن كان لابد من قتلي فأمهلني حتى أنزِل إلى داري، فأخلِّص نفسي، وأوصي أهلي وجيراني أن يدفنوني، وأهبَ كتبَ الطب، وعندي كتابٌ خاص الخاص أهبُه لك هديةً تدخرِه في خزائنِك." فقالَ الملكُ للحكيم "وما هذا الكتاب؟" قال "فيه شيءٌ لا يحصى، وأقلُ ما فيه من الأسرار أنك إذا قطعتَ رأسي وفتحته وعددتَ ثلاثَ ورقات، ثم تقرأُ ثلاثةَ أسطرٍ من الصحيفةِ التي على يسارِك فإن الرأسَ تكلمُك وتجاوبُك عن جميعِ ما سألتها عنه‘، فتعجبَ الملكُ غايةَ العجب واهتزَ من الطرب، وقالَ له "أيها الحكيم، وهل إذا قطعتُ رأسَك تكلمت؟!" فقال "نعم أيها الملك، وهذا أمرٌ عجيب." ثم إن الملكَ أرسلَه مع المحافظةِ عليه، فنزَلَ الحكيمُ إلى دارِه وقضَى أشغالَه في ذلك اليومِ وفي اليومِ الثاني، ثم طَلَعَ الحكيمُ إلى الديوان، وطَلَعَت الأمراءُ والوزراءُ والحُجابُ والنوابُ وأربابُ الدولةِ جميعا، وصارَ الديوانُ كزهرِ البستان، وإذا بالحكيمِ دخلَ الديوانَ ووقفَ قدامَ الملك، ومعه كتابٌ عتيقٌ ومكحلةٌ فيها ذَّرُور، وجلسَ وقالَ "ائتَوني بطبق." فأتَوه بطبق." وكبَّ فيه الذَّرُور[47] وفرشَه وقال "أيها الملك، خذْ هذا الكتابَ ولا تعمَلْ به حتى تقطعَ رأسي، فإذا قطعتَها فاجعلْها في ذلك الطبق، وأمُرْ بكبسِها[48] على ذلك الذَّرُور، فإذا فعلتَ ذلك فإن دمَها ينقطع، ثم افتحْ الكتاب." ففتحَه الملكُ فوجدَه ملصوقا، فحطَّ إصبعَه في فمِه وبلَّه بريقِه وفتحَ أولَ ورقةٍ والثانيةَ والثالثة، والورقُ ما ينفتحُ إلا بجهد، ففتحَ الملكُ ستَ ورقاتٍ، ونظر فلم يجدْ فيها كتابة، فقالَ الملكُ "أيها الحكيم، ما فيه شيءٌ مكتوب." فقالَ الحكيم "قلِبْ زيادةً على ذلك." فقلب فيه زيادة فلم يكن إلا قليلا من الزمان حتى سرى فيه السِّمُ لوقتِه وساعتِه، فإن الكتابَ كان مسموما. فعندَ ذلك تزحزحَ الملكُ وصاحَ وقال "قد سرى في السِّم!" فانشدَ الحكيمُ رويان يقول:
تحكموا فاستطالوا في حكومتِهم وعن قليلٍ كأن الحكمَ لم يكن
لو أنصفوا أُنصِفوا لكن بغوا فبغى عليهم الدهرُ بالآفاتِ والمحنِ
وأصبحوا ولسانُ الحالِ ينشِدُهم هذا بذاك ولا عَتْبَ على الزمنِ[49]
فلما فرِغَ رويان الحكيمُ من كلامِه سقطَ الملكُ ميتا من وقتِه.
"فاعلمْ أيها العفريتُ أن الملكَ يونان لو أبقى الحكيمَ رويان لأبقاه الله، ولكن أبى وطلب قتلَه فقتلَه الله. وأنت أيها العِفريتُ لو أبقيتني لأبقاك الله!"
وأدركَ شهر زادَ الصباح فسكتت عن الكلامِ المباح. فقالت لها أختُها دنيازاد "ما أحلى حديثَك!" فقالت "وأين هذا مما أحدثُكُم به الليلةَ القابلة، إن عِشت وأبقاني الملك." وباتُوا تلك الليلةَ في نعيمٍ وسرورٍ إلى الصباح. ثم طَلَعَ الملكُ إلى الديوان، ولما انفضَ الديوان دخلَ قصرَه، واجتمعَ بأهلِه.
فلما كانت الليلةُ السادسة ...
قالت "بلغني أيها الملكُ السعيد أن الصيادَ لما قالَ للعِفريت ...
"لو أبقيتني كنتُ أبقيتك، لكن ما أردتَ إلا قتلي فأنا أقتلُك محبوسا في هذا القُمقُم، وألقيكَ في هذا البحر." صرخَ الماردُ وقال "بالله عليك أيها الصيادَ لا تفعلْ وأبقني كرما، ولا تؤاخذني بعملي، فإذا كنتُ أنا مسيئا كن أنتَ محسنا، وفي الأمثال السائرة؛ يا محسنا لمن أساء كفى المسيءَ فعلُه، ولا تعمَل كما عمِل أمامة مع عانكة" قالَ الصياد "وما شأنُهما" فقالَ العِفريت "ما هذا وقتَ حديثٍ وأنا في السِجن، حتى تُطلِعَني منه وأنا أحدثُك بشأنِهما" فقالَ الصياد "لابدَ من إلقائك في البحر، ولا سبيلَ إلى إخراجِك منه، فإني كنتُ استعطِفُك واتضرعُ إليك وأنت لا تريدُ إلا قتلي من غيرِ ذنبٍ استوجَبتُه[50] منك، ولا فعلتُ معك سوءا[51] قط، ولم أفعل معك إلا خيرا لكوني أخرجتك من السجن، فلما فعلت معي ذلك علمت أنك رديءُ الأصل، اعلمْ أنني ما رميتُك في البحرِ إلا لأجلِ أن كَل من طلعك[52] أخبرُه بخبرِك وأحذره منك، فيرميك فيه ثانيا فتقيمُ في هذا البحرِ إلى آخرِ الزمان، حتى ترى أنواعَ العذاب." قالَ العِفريتُ "أطلقني فهذا وقتُ المروءات[53]، وأنا أعاهدُك أني لم[54] أسوءْك[55] أبدا، بل أنفعُك بشيءٍ يغنيك دائما" فأخذَ الصيادُ عليه العهدَ أنه إذا أطلقَه لا يؤذيه أبدا، بل يعمَلُ معه الجميل. فلما استوثقَ منه بالأيمانِ والعهودِ وحلفَه باسمِ اللهِ الأعظم، فتحَ له الصيادُ فتصاعدَ الدخانُ حتى خرجَ وتكاملَ، فصارَ عِفريتا مشوهَ الخِلْقة ورفسَ القمقمَ فرماهُ في البحر، فلما رأى الصيادُ رميَ القمقمِ في البحر أيقنَ بالهلاك، وبالَ في ثيابِه وقال "هذه ليست علامةَ خير" ثم إنه قوَّى قلبَه وقالَ "أيها العِفريت، قالَ اللهُ تعالى وأوفوا بالعهدِ إن العهدَ كان مسؤولا وأنت عاهدتَني وحَلَفتَ أنك لا تغدرُ بي، فإن غدرتَ بي يجزِك الله، فإنه غيور، يمهلُ ولا يهمل، وأما قلتُ لك مثل ما قالَ الحكيمُ رويان للملكِ يونان أبقِني يبقِك الله." فضحك العِفريتُ ومشَى قدامه وقال "أيها الصيادُ، اتبعني." فمشَى الصيادُ وراءَه وهو لم يصدق بالنجاة، إلى أن خرجا من ظاهرِ المدينةِ وطَلِعا على جبلٍ ونزَلا إلى بريةٍ [56]متسعة، وإذا في وسطِها بركةُ ماء، فوقفَ العِفريتُ عليها، وأمرَ الصيادٍَ أن يطرحَ الشبكةَ ويصطاد، فنظرَ الصيادُ إلى البركةِ وفيها السمكُ ألوان؛ الأبيض والأحمر والأزرق والأصفر، فتعجبَ الصيادُ من ذلك ثم إنه طرحَ شبكتَه وجذبَها فوجدَ فيها أربعَ سمكات، كلُ سمكةٍ بلون، فلما رآها الصيادُ فرِحَ، فقالَ له العِفريت "ادخلْ بها إلى السلطان، وقدمها إليه فإنه يعطيك ما يغنيك، وباللِهِ اقبلْ عذري فإنني في هذا الوقتِ لم أعرفْ طريقا وأنا في هذا البحر مدةَ ألفٍ وثمانمائة عام ما رأيتُ ظاهرَ الدنيا إلا في هذه الساعة، ولا تصطادْ منها كلَ يومٍ إلا مرةً واحدة، واستودعُك الله، ثم دقَ الأرضَ بقدمِيه، فانشقت وابتلعته، ومضَى الصيادُ إلى المدينةِ وهو متعجبٌ مما جرى له مع هذا العِفريت، ثم أخذَ السمكَ ودخلَ به منزلَه وأتى بماجور[57]، ثم ملأه ماء، وحطَ فيه السمك، فاختبطَ[58]السمكُ من داخلِ الماجور في الماء، ثم حملَ الماجورَ فوقَ رأسِه وقصدَ به الملك كما أمرَه العِفريت، فلما طَلَعَ الصيادُ إلى الملك وقدم له السمك تعجبَ الملكُ غايةَ العجب من ذلك السمك الذي قدمه إليه الصياد، لأنه لم يرَ في عمرِه مثلَه صفةً ولا شكلا، فقال "ألقوا هذا السمك للجاريةِ الطباخة" وكانت هذه الجاريةُ قد أهداها له ملكُ الروم منذ ثلاثةِ أيام، وهو لم يجربها في طبيخ، فأمرَها الوزيرُ أن تقليه، وقالَ لها "يا جارية إن الملكَ يقولُ لك ما ادخرتُ دمعتي إلا لشدتي، ففرجينا اليومَ على طهيك وحسنِ طبيخك، فإن السلطانَ جاءَ إليه واحدٌ بهدية." ثم رجَعَ الوزيرُ بعدما أوصاها، فأمرَه الملكُ أن يعطي الصيادَ أربعمائة دينار فأعطاه الوزيرُ إياها فأخذها في حِجرِه، وتوجه إلى منزلِه لزوجتِه وهو فرحان مسرور، ثم اشترى لعِيالِه ما يحتاجون إليه. هذا ما كان من أمرِ الصياد.
وأما ما كان من أمرِ الجارية، فإنها أخذت السمكَ ونظفته ورصته في الطاجن[59]، ثم إنها تركت السمكَ حتى استوى[60] وجهُه وقلبته على الوجهِ الثاني، وإذا بحائطِ المطبخِ قد انشقت[61] وخرجت منها صبيةٌ رشيقةُ القد، أسيلةُ[62] الخد، كاملةُ الوصف، كحيلةُ الطَّرْف[63]، بوجهٍ مليحٍ وقدٍ رجيح[64]، لابسةً كوفيةً[65] من خزٍ[66]أزرق وفي أذنيها حلق وفي معاصمها أساور، وفي أصابعها خواتمُ بالفصوصِ المثمنة، وفي يدِها قضيبٌ من الخيزران[67]، فغرزت القضيبَ في الطاجن وقالت "يا سمك، هل أنت على العهدِ مقيم؟" فلما رأت الجاريةُ هذا غشي عليها وقد أعادت الصبيةُ القولَ ثانيا وثالثا، فرفعَ السمكُ رأسَه من الطاجن، وقال "نعم. نعم." ثم قال جميعُه هذا البيت:
إن عدتِ عدنا وإن وافَيتِ[68] وافَينا وإن هجرتِ فإنا قد تكافينا[69]
فعند ذلك قلبت الصبيةُ الطاجن، وخرجت من الموضعِ الذي دخلت منه، والتحمت حائطُ المطبخ، ثم أفاقت الجارية، فرأت الأربعَ سمكاتٍ محروقةً مثلَ الفحمِ الأسود، فقالت تلك الجارية "من أولِ غزوتِه حصل كسرُ عصيتِه[70]" فبينما هي تعاتبُ نفسَها، وإذا بالوزيرِ واقفٌ على رأسِها وقالَ لها "هاتي السمكَ للسلطان، فبكت الجاريةُ، وأعلمت الوزيرَ بالحالِ وبالذي جرى فتعجبَ الوزيرُ من ذلك، وقال "ما هذا الأمرُ العجيب؟!" ثم إنه أرسلَ إلى الصياد فأتوا به إليه فقالَ له "لابد أن تجيء لنا بأربعِ سمكاتٍ مثل التي جئتَ بها أولا" فخرجَ الصيادُ إلى البركةِ وطرحَ شبكتَه ثم جذبها وإذا بأربعِ سمكاتٍ فأخذها وجاءَ بها إلى الوزير، فدخلَ بها الوزير إلى الجارية، وقال لها "قومي اقليها قدامي، حتى أرى هذه القضية، فقامت الجاريةُ وأصلحت السمكَ ووضعته في الطاجن على النار، فلما استقر إلا قليلا، وإذا بالحائطِ قد انشقت والصبيةُ قد ظهرت وهي لابسةٌ ملبسَها، وفي يدِها القضيب، فغرزته في الطاجن وقالت "يا سمك، يا سمك. هل أنت على العهد القديم مقيم، فرفعت السمكاتُ رؤسَها وأنشدت هذا البيت."
إن عدتِ عدنا وإن وافيتِ وافَينا وإن هجرتِ فإنا قد تكافَينا
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح ...
[1] الخلط مرة أخرى في أسماء الأماكن، فهل هي مدينة فرس أم أرض الرومان، ومن المعروف أنهما ليسا شيئا واحدا.
[2] يشير مصطلح "البرص" عادةً إلى (المَهَق) وهي مجموعة من الاضطرابات الموروثة حيث يحدث فيها قِلة إنتاج صباغ الميلانين أو انعدام لإنتاجه. وتحدد كمية إنتاج صِباغ الميلانين ونوع صِباغ الميلانين في جسمك لون بشرتك وشعرك وعيونك. كذلك يلعب صباغ الميلانين دورًا في تخليق الأعصاب البصرية، لذا يتعرض المصابون بالبرص لمشاكل في الرؤية.
تظهر علامات الإصابة بالبرص عادةً في جلد الشخص وشعره ولون عينه، لكن في بعض الأحيان تكون الاختلافات طفيفة. كذلك الأشخاص المصابون بالبرص لديهم حساسية لأشعة الشمس، لذا هم أكثر عُرضة للإصابة بسرطان الجلد.
بالرغم من عدم وجود علاج نهائي للبرص، فإنه يمكن للأشخاص المصابين بهذا الاضطراب حماية بشرتهم وعينهم والتحسين من الرؤية بأكبر قدر ممكن. (المصدر: عيادة مايو)
[3] هذه هي اللغات الأساسية في منطقة الشرق الأوسط خلال العصر الوسيط، إلى جانب اللغة القبطية، ولكنها ربما كانت تحسب على اليوناني لغير المتخصص.
[4] في نسخة البابي الحلبي (أغنيك) لكني أعتقد أن الياء تحذف لجزم الفعل المضارع بإن الشرطية.
[5] الصَّوْلجَان عَصاً يُعْطَف طرَفها يُضْرَب بها الكُرَة، فارسي معرب.
[6] قصب، أصل يدل على امتدادٍ في أشياءَ مجوَّفة. واعتقد أن (عمل له قصبة) يقصد به هنا صنع به تجويفا. لكنها تأتي لاحقا في السياق نفسه لتدل ربما على مقبض أو على الساق المجوفة.
[7] استخدام حتى هنا غريب، على ما أرى.
[8] اعتقد أن قماشة هنا بمعنى منشفة، لكني لم أعثر على الكلمة في معاجم العربية المتاحة لي، ومن ثم أعتقد أنها لغة على الأرجح.
[9] زهت، من زها، أي افتخر.
[10] أبي: كره ورفض.
[11] الخَطب: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم.
[12] غياهب: جمع الغَيْهَبُ أي شِدَّة سَوادِ الليل، ويقال جَمَلٌ غَيْهَبٌ: مُظْلِم السَّواد. وأضيفت الألف في النهاية برخصة شعرية.
[13] قَطَّبَ ما بين عينيه أَي جَمعَهما متجهما.
[14] أولى: قرب
[15] على الأرجح رُبى جمع ربوة، وقلب ربما لرخصة شعرية.
[16] الصَّرْفُ: رَدُّ الشيء عن وجهه، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً، وربما من هنا صرف المال، أي رده إلى قيمته السلعية. وفي لسان العرب الصَّرْفُ فَضْلُ الدًّرهم على الدرهم والدينار على الدِّينار لأَنَّ كلَّ واحد منهما يُصْرَفُ عن قِيمةِ صاحِبه، ونقول في اللغة الحديثة أسعار صرف العملات.
[17] الجُلُّ من كلِّ شيءٍ: معظمه.
[18] الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ.
[19] سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ. والسَّنِيُّ الرَّفيعُ.
[20] من مرسوم، وهو الأمر الذي يصدره رئيس الدولة سواء كان ملكا أو رئيسا وأو غير ذلك، وقد ذُكرت تلك الكلمة في معجم اللغة العربية المعاصرة، وهو معجم حديث يعني بذكر الكلمات المستخدمة في اللغة العربية الحديثة، لكنه لا يذكر أصل الكلمات، وسواء كانت عربية أم دخلت من لغات أخرى، وهي مسألة من الأهمية بمكان في رأيي لفهم الذات وعلاقتها بتاريخها الثقافي وبالثقافات الأخرى كيف أثرت وتأثرت بها.
[21] أحدق به الشي: حلق به وحاصره.
[22] الطَّالِعُ في اصَطِلاحِ المُنَجِمين أُو الفَلكِيينَ: ما تنبأ به المنجّمُ من الحوادث بطلوع كوكب معين. والجمع : طُلّعٌ، وطوالعُ. (المعجم الوسيط)
[23] جمع جومك، وهو مرتب موظفي الدولة، بحسب معجم الرائد، وهو معجم حديث نشر في لبنان. ولم أجد الكلمة في أي معجم عربي آخر من المعاجم المتاحة لي وتبدو الكلمة من مصدر أجنبي.
[24] الجراية، الجاري من الرواتب (المعجم الوسيط).
[25] الباز أو البازي هو نوع من الصقور.
[26] (وكيف كان ذلك؟) لا يسعني إلا أن أشعر هنا مع تلك الجملة بنوع من الإحالة إلى كتاب كليلة ودمنة، وهي الجملة التي كانت تتكرر قبل كل قصة من قصص الكتاب الذي ترجمه عبد الله بن المقفع في القرن الثامن، وخاصة أن القصة التالية تبدو شبيهة بقصص هذا الكتاب التي يعني بقصص الحكمة على لسان الحيوانات. رغم أن البازي لم يتكلم هنا. بل ودور الوزير هو دور دمنه نفسه في إحداث الفرقة بين الملك وصديقه.
[27] فُرْجة: مشاهدة ما يتسلى به (المعجم الوسيط).
[28] الدماغ: أم الرأس.
[29] طَأْطَأَ الشيءَ: خَفَضَه. وهنا بمعنى خفض رأسه للتحية، وربما من هنا جاءت جملة "من طأطأ لسلام عليكم"، أي من التحية إلى السلام، أو من البداية إلى النهاية، وهذا مجرد تخمين شخصي.
[30] الفعل طَلَعَ يستخدم كثيرا هنا بمعنى قَصَد، وهو استخدام فصيح.
[31] رغم أنها غائبة من المعاجم العربية المتاحة لي، إلا أني وجدتها في تاج العَروس المؤلف في القرن الثامن عشر، بمعنى الضَرْبُ بجُمْعِ اليَدِ والطَّعْنُ. وهو يختلف قليلا عن المعنى التي تستخدم بها الكلمة في مصر حتى الآن بمعنى الضرب على الوجه بفتح الكف، واعتقد أن المعنى المصري أقرب للمعنى المقصود هنا، وسأعتبر الكلمة عامية.
[32] عَمُود على شكل هراوة مدملكة الرَّأْس، وهذا هو المعنى المرجح هنا. وتعني أيضا الأداة المعدنية المدببة لجمع الثياب ومثل ذلك. والكلمة تركية الأصل.
[33] في نسخة الحلبي (قربوص) والصحيح قَرَبوس، وهو حِنْوُ السَّرْجِ. أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره.
[34] ما هنا غريبة في رأيي، والجملة مرتبكه وقد قمت بالتشكيل من قبيل التخمين وليس التأكد.
[35] في نسخة البابي الحلبي كُتِبَت (سوأ) والصحيح سوءا.
[36] أي قريب منك، وربما المقصود أنه يستطيع أن يلحقه.
[37] أَرْدَفَها: رَكِبَ خَلْفَها.
[38] المعنى الواضح هنا هو أنها تريد أن تدخل الحمام كما نقول في عصرنا.
[39] أحد معاني كلمة (الجزيرة) القطعة من الأَرض، وأرجح أن هذا هو المعنى هنا.
[40] تعوق أي تثبط عن عمل الخير، لكن عوَّق تستخدم في مصر بمعنى تأخر، وهي بهذا المعنى.
[41] الخائف
[42] الثرى: التراب والمقصود الأرض.
[43] في نسخة الحلبي (المفدر) وهي خطأ على الأرجح.
[44] في نسخة الحلبي (يتمحي) وهي خطأ على الأرجح. وهذه الصيغة الأصل محى وجدتها فقط في المعاجم الحديثة.
[45] المَطْلُ: التسويف.
[46] الجَعالة، بالفتح: الرَّشْوة.
[47] الذَّرُورُ: يبدو أنه نوع من الكحل اليابس (بودرة) طيب الرائحة.
[48] كَبَس بمعنى ضغط، في المعاجم الحديثة ومن بينها المعجم الوسيط.
[49] هذه الأبيات تنسب للإمام الشافعي (150-204هـ / 767-820م) بتصرف قليل. والشافعي هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي. الأبيات الأصلية كالتالي:
تَحَكَّموا فَاِستَطالوا في تَحَكُّمِهِم
وَعَمّا قَليلٍ كَأَنَّ الأَمرَ لَم يَكُنِ
وَلَو أَنصَفوا ُأنصِفوا لَكِن بَغَوا فَبَغى
عَلَيهِمُ الدَهرُ بِالأَحزانِ وَالمِحَنِ
فَأَصبَحوا وَلِسانُ الحالِ يُنشِدُهُم
هَذا بِذاكَ وَلا عَتبٌ عَلى الزَمَن
[50] استوجبته، استحققته.
[51] في الأصل كتبت (سوأ).
[52] طلَّع بمعنى أخرج، هي استخدام منتشر في المصرية، لكني لم أجده في المعاجم العربية المتاحة لي.
[53] المُرُوءة: الإنسانية، ومنها كلمة مرء. وربما يقصد بذلك صفة التعاطف، التي التصقت بالإنسان، لسبب غير واضح لي. وكتبت في الأصل (مروآت) وهذا خطأ على ما أعتقد.
[54] استخدمت (لم) في عدد من المواضع في نسخة الحلبي لتدل على المضارع والمستقبل، وهذا خطأ، على حد علمي (لم) تستخدم للماضي.
[55] كتبت في الأصل (أسؤك).
[56] البرية: الصحراء.
[57] الماجور: لم أجد الكلمة في المعاجم العربية المتاحة لي. وفي المصرية هو إناء كبير من معدن وحاليا يصنع من البلاستيك، ويستخدم للعجين أو يملء بالماء لأغراض الغسيل وغير ذلك. لكنه في الغالب للعجين، وربما لأن العجين يغطى فيه ليختمر، فمن هنا جاء المثل المصري "اكفي على الخبر ماجور".
[58] خبط بمعنى ضرب أما اختبط فلها معنى آخر في المعاجم العربية المتاحة لي، رغم أن المعنى مفهوم هنا من السياق.
[59] الطاجِنُ بحسب معجم لسان العرب يُقْلى فيه، وهو معرَّب لأَن الطاء والجيم لا يجتمعان في أَصل كلام العرب. لكن في مصر على حسب ما اعتقد الطاجن هو إناء من الفخار يستخدم في الفرن عادة. لكن من الواضح انه هنا للقلي.
[60] استوى: لم أجد استوى بمعنى نضج في المعاجم العربية المتاحة لي ومن بينها لسان العرب، لكن المعنى ظهر في المعاجم الحديثة ومن بينها المعجم الوسيط.
[61] الحائط مذكر على الأرجح، وفي لسان العرب، تسور الحائط تسلقه، ولم يقل تسلقها.
[62] الأسيل: الأمثل المستوي.
[63] طرف العين: إطباق الجَفن على الجَفن. وتحريك الجفن عند النظر.
[64] لم أجد كلمة (رجيح) في المعاجم العربية المتاحة لي، ورجح أصل يعني الرزانة والزيادة، ومن غير الواضح لي هنا معناها في وصف القد أو القوام.
[65]في المعجم الوسيط: الكُوفِيَّة: في مستدرك التاج: الكُوفِيَّة ما يُلْبس على الرأس؛ سُمِّيت بذلك لاستدارتها؛ مأخوذة من التكويف؛ وهو الاستدارة.
وعند دوزى: الكوفية إيطالية مُعرَّبة؛ وأصلها في الإيطالية: Cuffia؛ ومعناها في الإيطالية: غطاء الرأس؛ ومن الإيطالية انتقلت إلى الأسبانية: Cofia وإلى الفرنسية: Coiffe وإلى البرتغالي : Coife.
مستدرك التاج، هو إضافات واستدراكات أضافها كاتب تاج العروس وهو معجم ألف في القرن الثامن عشر في العصر الراهن الثاني عشر هجريا. والكوفية قد تلبس تحت العقال لدى سكان منطقة الخليج، وقد تلف حول الرقبة، وهو الأكثر شهرة.
[66] الخز من الثياب هو ما ينسج من صوف أو حرير خالص.
[67] الخيزران بالإنجليزية bamboo هو اسم لأكثر من ألف نوع من أنوع الأعشاب العملاقة ذات جذوع شبه خشبية.
وأغلب أنواع الخيزران هي ذات جذوع مجوفة ومقسمة إلى عقد أو مفاصل، وقد أستخدم الصينيون سيقان نبات الخيزران (البامبو) المجوفة في صناعة الورق منذ ألفى عام. كما يستخدم الخيزران في صناعة بعض قطع الأثاث المنزلي العملية، وينبت الخيزران في كل القارات ماعدا في أوروبا والقارة القطبية الجنوبية. وعصيان الخيزران كانت الأداة المفضلة للمعلمين في مصر وتسمى الخرزانة، وتستخدم في الإشارة على السبورة وفي العقاب.
[68] وافى: أتى. ويقول مذيع الأخبار نوافيكم بالأنباء أي نأتيكم بالأنباء.
[69] لم أجد الفعل تكافى في المعاجم العربية المتاحة لي، لكن ربما المقصود هنا تكَّفَى بمعنى مال إلى الأمام، أي العبء الذي يميل الشخص ويفقده توازنه ولكن هذه محاولة مني لفهم الكلمة.
[70] أعتقد أن الأصح عصاته