ورق أصفر
ورق أصفر
ألف ليلة وليلة ٢: حكاية التاجر مع العفريت
Use Left/Right to seek, Home/End to jump to start or end. Hold shift to jump forward or backward.
في هذه الحلقة نبدأ رحلتنا مع حكايات شهرزاد، والليالي الثلاثة الأولى من الألف ليلة وليلة.
أول حكاية يسمعها شهريار الملك الجبار، هي حكاية الحكايات. وكيف يمكن للحكايات أن تنقذ حياة الإنسان، وتنجيه من عفاريته. وتتخلل الحكاية ثلاث حكايات لثلاث شيوخ، وترتبط أيضا تلك الحكايات بحكاية شهريار نفسه، فهي كلها حكايات عن الخيانة، وكيف أنها قد تكون من الزوجة وقد تكون من الأخ، وقد تكون المرأة هي الداء وأيضا الدواء والمخلص.
ثم نبدأ حكاية جديدة، هي حكاية الصياد مع العفريت، وتبدا تلك الحكاية الجديدة بمشهد مشابه لمشهد الحكاية الأولى، فعي أيضا عن عفاريت الجان التي تطلع للإنسان من تحت الأرض أو البحر الممدود في قمقم مسدود. فهل هي تكرار لنفس الحكاية، أم أن شهرزاد لها قصد وغاية.
من أجل الإطلاع على النص كاملا زائد تعليقات على اللغة والثقافة، أدعوكم لزيارة صفحة ورق أصفر في
www.waraqasfar.buzzsprout.com
*(حكاية التاجر مع العفريت)*
فلما كانت الليلةُ الأولىُ قالت: "بلغني أيها الملكُ السعيد أنه كان تاجرٌ من التجار، كثيرُ المالِ والمعاملاتٍ في البلاد، قد ركِبَ يوما وخرجَ يطلبُ في بعضِ البلاد، فاشتدَ عليه الحرُ فجلسَ تحتَ شجرةٍ وحطَ يدَه في خُرجِه[1]وأكلَ كسرةً كانت معه وتمرة، فلما فَرِغَ من أكلِ التمرةِ رمى النواة، فإذا هو بعِفرِيتٍ طويلِ القامة وبيده سيف، فدنا من ذلك التاجر، وقالَ له: "قمْ حتى أقتلَك مثل ما قتلتَ ولدي." فقالَ التاجر: "كيف قتلتُ ولدَك؟" قالَ له: "لما أكلتَ التمرة، ورميتَ نواتَها، جاءت النواةُ في صدرِ ولدي فقُضِي عليه وماتَ من ساعتِه." فقالَ التاجرُ للعِفريت: "اعلم أيها العِفريت أني على دَين، ولي مالٌ كثيرٌ وأولادٌ وزوجة، وعندي رهون، فدعني أذهبُ إلى بيتي وأعطي كلَ ذي حقٍ حقَه، ثم أعودُ إليك. ولك عليَّ عهدٌ وميثاق أني أعودُ إليك، فافعلْ بي ما تريد، واللُهُ على ما أقولُ وكيل."
فاستوثقَ منه الجني وأطلقَه فرجَعَ إلى بلدِه وقضَى جميعَ تعلقاتِه[2] وأوصلَ الحقوقَ إلى أهلِها، وأعلمَ زوجتَه وأولادَه بما جرى له، فبكَوا وكذلك جميعُ أهلِه ونسائه وأولادِه، وأوصى وقعدَ عندَهم إلى تمامِ السنة، ثم توجه وأخذَ كفنَه تحتَ إبْطِه، وودعَ أهلَه وجيرانَه وجميعَ أهلِه، وخرجَ رغما عن أنفِه. فأقاموا عليه العياطَ والصراخ.
فمَشَى إلى أن وصلَ إلى ذلك البستان. وكان ذلك اليومُ أولَ السنةِ الجديدة. فبينما هو جالسٌ يبكي على ما يحصُلُ له، وإذا بشيخٍ كبير قد أقبلَ عليه ومعه غزالةٌ مسلسلة. فسلمَ على ذلك التاجرِ وحياه، وقالَ له: "ما سببُ جلوسِك في هذا المكانِ وأنت منفرد، وهو مأوى الجن؟" فأخبرَه التاجرُ بما جرى له مع ذلك العفريت، وسببِ قعودِه في هذا المكان، فتعجبَ الشيخُ صاحبُ الغزالة وقال: "والله يا أخي ما دَينُك إلا دينٌ عظيم، وحكايتُك حكايةٌ عجيبة! ولو كُتِبَت بالإبر على آماقِ[3] البصر لكانت عبرةً لمن اعتبر!" ثم إنه جلسَ بجانِبِه وقال: "والله يا أخي، لا أبرحُ من عندِك حتى أنظرَ ما يجري لك مع ذلك العفريت." ثم إنه جلسَ عندَه يتحدث معه، فغُشي على ذلك التاجرِ وحصَلَ له الخوفُ والفزعُ والغمُ الشديد، والفكرُ المزيد. وصاحبُ الغزالةِ بجانبِه. وإذا بشيخٍ ثانٍ قد أقبلَ عليهما ومعه كلبتان سلاقيتان[4] من الكلاب السود. فسألَهما بعدَ السلامِ عليهما عن سببِ جلوسِهما في هذا المكان، وهو مأوى الجن. فأخبراه بالقصةِ من أولِها إلى آخرِها.
فلم يستقرْ به الجلوس حتى أقبلَ عليهم شيخٌ ثالثٌ ومعه بغلةٌ زُرْزُورية[5] فسلمَ عليهم، وسألَهم عن سببِ جلوسِهم في هذا المكان. فأخبروه بالقصةِ من أولِها إلى آخرِها، وليس في الإعادةِ إفادة. وإذا بغبرةٍ هاجت، وزوبعةٍ عظيمةٍ قد أقبلت في وسطِ تلك البرية، فانكشفت الغبرة وإذا بذلك الجني وبيدِه سيفٌ مسلول[6]، وعيونُه[7] ترمي بالشرر[8]. فأتاهم وجذبَ ذلك التاجرَ من بينِهم وقالَ له: "قمْ حتى أقتلَك مثلما[9] قتلتَ ولدي وحشاشةَ[10] كَبِدِي." فانتحبَ التاجرُ وبكَى، وأعلنَ الثلاثةُ شيوخ بالبكاءِ والعويلِ والنحيب. فانتبه منهم الشيخُ الأول وهو صاحبُ الغزالة، وقبَّلَ يدَ ذلك العفريت وقالَ له: "أيها الجني، وتاجُ ملوكِ الجان، إذا حكيتُ لك حكايتي مع هذه الغزالة، ورأيتَها عجيبة، تهبْ لي ثلثَ دمِ هذا التاجر." فقال: "نعم أيها الشيخ. إذا حكيتَ لي الحكايةَ ورأيتُها عجيبة، وهبتُ لك ثلثَ دِمه." فقالَ ذلك الشيخ الأول: "اعلمْ أيها العفريت أن هذه الغزالة هي بنتُ عمي، ومن لحمي ودمي، وكنتُ تزوجتُ بها وهي صغيرةُ السن، وأقمتُ معها نحوَ ثلاثين سنة، فلم أرزقُ منها بولد. فأخذتُ لي سُّرِّية[11]، فرُزِقتُ منها بولدٍ ذكر، كأنه البدرُ إذا بدا، بعينين مليحتين وحاجبين مُزَجَّجين[12] وأعضاءٍ كاملة. فكَبُرَ شيئاً فشيئاً[13] إلى أن صارَ ابنَ خمسَ عشرةَ سنة. فطرأت لي سفرةٌ إلى بعضِ المدائن، فسافرتُ بمتجرٍ عظيم، وكانت بنتُ عمي هذه الغزالة تعلمت السحرَ والكهانةَ من صِغَرِها، فسحرَت ذلك الولدَ عِجلا[14]، وسحرت الجاريةَ أمَه بقرة، وسلمَتهما إلى الراعي. ثم جئتُ بعدَ مدةٍ طويلةٍ من السفر، فسألتُ عن ولدي وعن أمِه، فقالت لي: "جاريتُك ماتت. وابنُك هرَب، ولم أعلمْ أين راح." فجلستُ مدةَ سنةٍ وأنا حزينُ القلب، باكي العين، إلى أن جاءَ عيدُ الضحية، فأرسلتُ إلى الراعي أن يخصَني ببقرةٍ سمينة. فجاءني ببقرةٍ سمينةٍ وهي سُرِّيتي التي سحرتها تلك الغزالة، فشمَّرتُ ثيابي وأخذتُ السكينَ بيدي، وتهيأتُ لذبحِها، فصاحت وبكت بكاءً شديدا، فقمتُ عنها وأمرتُ ذلك الراعي بذبحِها وسلخِها. فلم يجدْ فيها شحما ولا لحما غيَر جلدٍ وعظم. فندِمتُ على ذبحِها، حيثُ لا ينفعُني الندم. وأعطيتُها للراعي وقلتُ له: "ائتني بعجلٍ سمين." فأتاني بولدي المسحورِ عجلا. فلما رآني ذلك العجل، قطعَ حبلَه وجاءني وتمرَّغَ[15] علي وولولَ وبكَى. فأخذَتني الرأفةُ عليه وقلتُ للراعي ائتني ببقرةٍ ودعْ هذا.
وأدركَ شهرزادَ الصباح، فسكتت عن الكلامِ المباح. فقالت لها أختُها: "ما أطيبَ حديثَك وألطفَه وألذَه وأعذَبه!" فقالت لها: "وأين هذا مما أحدثُكم به الليلةَ القابلة[16]، إن عشت وأبقاني الملك." فقال الملكُ في نفسه: "والله ما أقتلُها حتى أسمعَ بقيةَ حديثِها." ثم إنهم باتوا تلك الليلةَ إلى الصباح متعانقين[17]. فخرجَ الملكُ إلى محلِ حكمِه وطلَعَ الوزيرُ بالكفنِ تحتَ إبْطِه. ثم حكمَ الملكُ وولى وعزل إلى آخرِ النهار ولم يخبرْ الوزيرَ بشيء من ذلك، فتعجبَ الوزيرُ غايةَ العجب، ثم انفضَ الديوان ودخلَ الملكُ شهريارُ قصرَه.
فلما كانت الليلةُ الثانية
قالت دنيازاد لأختِها شهرزاد: "يا أختي، أتمِمي لنا حديثَك الذي هو حديثُ التاجرِ والجني." قالت: "حبا وكرامة إذا أذِنَ لي الملكُ في ذلك." فقالَ لها الملك: "احكي." فقالت: "بلغني أيها الملكُ السعيد ذو الرأي الرشيد أنه لما رأى بكاء َالعجلِ حنَّ قلبُه إليه وقالَ للراعي: "ابقِ هذا العجلَ بين البهائم."
كلُ ذلك والجني يتعجبُ من حكايةِ ذلك الكلامِ العجيب، ثم قالَ صاحبُ الغزالة: "يا سيدَ ملوكِ الجان، كلُ ذلك جرى وابنةُ عمي[18] هذه الغزالةُ تنظرُ وترى وتقول: "اذبحْ هذا العجل فإنه سمين." فلم يهن على أن أذبحَه، وأمرتُ الراعي أن يأخذَه، فأخذَه وتوجه به. ففي ثاني يوم أنا جالسٌ وإذا بالراعي مقبلٌ علي، وقال: "يا سيدي، إني أقول شيئا تُسَرُ به، ولي البشارة." فقلت: "نعم." فقال: "أيها التاجرُ إن لي بنتا كانت تعلمت السحرَ في صِغَرِها من امرأةٍ عجوز كانت عندنا، فلما كنا بالأمس وأعطيتني العِجل، دخلتُ به عليها، فنظرتْ إليه بنتي وغطت وجههَا وبكت، ثم إنها ضَحِكَت، وقالت: "يا أبي قد خسَّ[19] قدري عندَك، حتى تُدخِلَ علي الرجالَ الأجانب." فقلتُ لها: "وأين الرجالُ الأجانب؟ ولماذا بكيتِ وضحِكتِ؟" فقالت لي: "إن هذا العِجلَ الذي معك ابنُ سيدي التاجر، ولكنه مسحور. سحرته زوجةُ أبيه، هو وأمَه، فهذا سببُ ضحِكي، وأما سببُ بكائي من أجلِ أمِه، حيث ذبحَها أبوه!" فتعجبتُ من ذلك غايةَ العجب، وما صدقتُ بطلوعِ الصباح، حتى جئتُ إليك لأعلِمَك... فلما سمِعتُ أيها الجنيُ كلامَ هذا الراعي، خرجتُ وأنا سكران من غير مُدام[20] من كثرةِ الفرحِ والسرورِ الذي حصَلَ لي، إلى أن أتيتُ إلى دارِه، فرحبت بي ابنةُ الراعي، وقبلت يدي. ثم إن العِجلَ جاءَ إلي، وتمرغَ علي. فقلتُ لابنةِ الراعي: "أحقٌ ما تقولينه عن ذاك العِجل؟" فقالت: "نعم يا سيدي. إنه ابنُك، وحشاشةُ كَبِدِك." فقلتُ لها: "أيتها الصبيةُ إن أنت خلصتيه، فلكِ عندي ما تحتَ يدِ أبيك من المواشي والأموال." فابتسمت، وقالت: "يا سيدي ليس لي رغبةٌ في المال، إلا بشرطين؛ الأول أن تزوجَني به، والثاني أن أسحرَ من سحرته، وأحبسَها، وإلا فلستُ آمن مكرَها. فلما سمعتُ أيها الجني كلامَ بنتِ الراعي قلت: "ولك فوقَ جميعِ ما تحت يد أبيك من الأموال زيادة، وأما بنت عمي فدمُها لك مباح، فلما سمِعت كلامي، أخذت طاسةً[21]، وملأتها ماء، ثم إنها عَزَمَت[22] عليها ورشت بها العجل، وقالت له: "إن كان اللهُ خلقَك عِجلا فدم على هذه الصفة، ولا تتغير وإن كنتَ مسحورا، فعد إلى خِلْقَتِك[23] الأولى، بإذن اللهِ تعالى." وإذا به انتفض، ثم صارَ إنسانا. فوقعتُ عليه وقلتُ له باللِه عليكَ احكِ لي جميعَ ما صنعت بك وبأمِك بنتُ عمي." فحكى لي جميعَ ما جرى لهما. فقلت: "يا ولدي، قد قيض الله لك من خلصك وخلص حقك."
ثم إني أيها الجنيُ زوَجتُه ابنةَ الراعي، ثم إنها سحرت ابنةَ عمي هذه الغزالة. وجئتُ إلى هنا فرأيتُ هؤلاء الجماعة، فسألتُهم عن حالِهم، فأخبروني بما جرى لهذا التاجر، فجلستُ لأنظر َما يكون، وهذا حديثي. فقالَ الجني: "هذا حديثٌ عجيب، وقد وهبتُ لك ثلُثَ دمِه."
فعند ذلك تقدمَ الشيخُ الثاني، صاحبُ الكلبتين السلاقيتين، وقال له: "اعلمْ يا سيدَ ملوكِ الجان أن هاتين الكلبتين إخوتي، وأنا ثالثُهم، وماتَ والدي وخلَّفَ لنا ثلاثةَ آلافِ دينار، ففتحتُ أنا دكانا أبيعُ فيه وأشتري، وسافرَ أخي بتجارتِه وغابَ عنا مدةَ سنة مع القوافل، ثم أتي وما معه شيء، فقلتُ له: "يا أخي أما أشرتُ عليك بعدم السفر؟" فبكى وقال: "يا أخي قدرَ اللهُ عز وجل علي بهذا، ولم يبقَ لهذا الكلامِ فائدة، ولستُ أملِكُ شيئا[24]."
فأخذتُه وطلَعتُ به إلى الدكان، ثم ذهبتُ به إلى الحمامِ وألبستُه حلةً من الملابسِ الفاخرة، وأكلتُ أنا وإياه، وقلتُ له: "يا أخي. إني أحْسُبُ ربحَ دكاني من السنة إلى السنة، ثم أقسِمُه دون رأسِ المال بيني وبينك، ثم إني عمِلتُ حسابَ الدكان من ربح مالي، فوجدتُه ألفي دينار، فحمدتُ اللهَ عزَ وجل، وفرحتُ غايةَ الفرح، وقسمتُ الربحَ بيني وبينه شَّطرين، وأقمنا مع بعضِنا أياما، ثم إن إخوتي[25] طلبوا السفرَ أيضا، وأرادوا أن أسافرَ معهم، فلم أرضَ وقلتُ لهم: "أيُ شيءٍ كسَبتم من سفرِكم حتى أكسِبَ أنا؟" فألحا علي ولم أطِعْهم بل أقمنا في دكاكيننا نبيعُ ونشتري سنةً كاملة، وهم يعرضون علي السفرَ، وأنا لم أرضَ، حتى مضت ستُ سنواتٍ كوامل، ثم وافقتُهم على السفر، وقلتُ لهم: "يا إخوتي[26]، إنا نحْسُبُ ما عندنا من المال فحَسَبناه، فإذا هو ستةُ آلافِ دينار فقلتُ ندفنُ نصفَها تحتَ الأرض، لينفعَنا إذا أصابنا أمر، ويأخذُ كلُ واحدٍ منا ألفَ دينار، ونتسببُ[27] فيها، قالوا: "نعم الرأي." فأخذتُ المالَ، وقسمتُه نصفين، دفنتُ ثلاثةَ آلاف دينار، وأما الثلاثةُ آلافِ دينارٍ الأخرى فأعطيتُ كلَ واحدٍ منهم[28] ألفَ دينار، وجهزنا بضائعَ واكترينا[29] مركَبا، ونقلنا فيها حوائجنا، وسافرنا مدةَ شهرٍ كاملٍ إلى أن دخلنا مدينةً، وبعنا بضائعنا، فربِحنا في الدينارِ عشرةَ دنانير، ثم أردنا السفر فوجدنا على شاطئِ البحرِ جاريةً[30] عليها خَلَقٌ[31] مقطعٌ فقبلت يدي، وقالت: "يا سيدي. هل عندك إحسانٌ ومعروفٌ أجازيك عليهما؟" قلت: "نعم. أنا عندي الإحسانُ والمعروف، ولو لم تجازيني." فقالت: "يا سيدي. تزوجْني وخذني بلادَك، فإني قد وهبتُك نفسي، فافعل معي معروفا لأني ممن يصنعُ معه المعروفُ والإحسانُ ويُجازي عليهما، ولا يغرَنك حالي." فلما سمِعتُ كلامَها حنَ قلبي إليها لأمرٍ يريدُه اللهُ عزَّ وجل، فأخذتُها وكسوتُها وفرشتُ لها في المركَبِ فرَشا حسنا، وأقبلتُ عليها وأكرمتُها، ثم سافرنا وقد أحبها قلبي محبةً عظيمة، وصرتُ لا أفارقُها ليلا ولا نهارا، واشتغلتُ بها عن إخوتي[32]، فغاروا مني وحسدوني على مالي وكثرة بضاعتي، وطمحت عيونُهم في المالِ جميعِه، وتحدثوا بقتلي وأخذِ مالي وقالوا: "نقتلُ أخانا ويصيرُ المالُ جميعُه لنا." وزينَّ لهم الشيطانُ أعمالَهم، فجاؤني وأنا نائمٌ بجانبِ زوجتي وحملوني أنا وزوجتي ورمونا في البحر، فلما استيقظت زوجتي انتفضت فصارت عفريتة، وحملتني وطلعتني[33] على جزيرةٍ وغابت عني قليلا وعادت إلى عندَ الصباح وقالت لي: " أنا زوجتُك التي حملتُكَ ونجيتُكَ من القتل، بإذن الله تعالى. واعلم أنني جنية، رأيتُك فحبَك قلبي لله، وأنا مؤمنةٌ بالله ورسولِه صلى الله عليه وسلم، فجئتُك بالحالِ الذي رأيتني فيه، فتزوجتَ بي، وها أنا قد نجيتُك من الغرق وقد غضبت علي إخوتُك، ولابد أن أقلَتهم." فلما سمعتُ حكايتَها تعجبتُ وشكرتُها على فعلِها وقلتُ لها: "أما هلاك إخوتي، فلا ينبغي. ثم حكيتُ لها ما جرى لي معهم من أولِ الزمان إلى آخرِه، فلما سمعت كلامي قالت: "أنا في هذه الليلة أطيرُ إليهم وأُغرِقُ مركبَهم وأهلكُهم." فقلتُ لها: "بالله عليك لا تفعلي فإن صاحبَ المُثُلِ يقولُ يا محسنا لمن أساء. كفى المسيءَ فعلُه، وهم إخوتي على كلِ حال." قالت: "لابد لي من قتلِهم." فاستعطفتُها، ثم إنها حملتني وطارت فوضعتني على سطحِ داري، ففتحتُ الأبوابَ وأخرجتُ الذي خبأتُه تحتَ الأرض وتحتَ دكاني بعدما سلمتُ على الناس، واشتريتُ بضائع. فلما كان الليلُ دخلتُ داري فوجدتُ هاتين الكلبتين مربوطتين فيها، فلما رأياني قاما إلي، وبكيا وتعلقا بي. فلم أشعرْ إلا وزوجتي قالت: "هؤلاء إخوتُك"، فقلتُ: "ومن فعلَ بهم هذا الفعل؟" قالت:" أنا أرسلتُ إلى أختي ففعلت بهم ذلك، وما يتخلصون إلا بعد عشر سنوات." فجئتُ وأنا سائرٌ إليها تخلصُهم بعد إقامتِهم عشرَ سنوات في هذا الحال، فرأيتُ هذا الفتى فأخبرني بما جرى له، فأردتُ ألا[34] أبرحَ حتى أنظرَ ما يجري بينك وبينه. وهذه قصتي.
قال الجني: "إنها حكايةٌ عجيبة، وقد وهبتُ لك ثلثَ دمِه في جنايته." فعندَ ذلك تقدمَ الشيخُ الثالثُ صاحبُ البغلة، وقالَ للجني: "أنا أحكي لك حكايةً أعجبَ من حكايةِ الاثنين، وتهب لي باقي دمِه وجنايتِه؟" فقالَ الجني: "نعم." فقالَ الشيخ: "إيها السلطان ورئيسُ الجان إن هذه البغلةَ كانت زوجتي. سافرتُ وغبتُ عنها سنةً كاملة، ثم قضيتُ سفري وجئتُ إليها في الليل، فرأيتُ عبدا أسودَ راقدا معها في الفراش، وهما في كلامٍ وغُنجٍ[35] وضَحِكٍ وتقبيلٍ وهِراش[36]، فلما رأتني عجلت إلى بكوزٍ فيه ماء، فتكلمت عليه ورشتني وقالت: "اخرجْ من هذه الصورة إلى صورةِ كلب." فصرتُ في الحالِ كلبا، فطردتني من البيت، فخرجتُ من الباب، ولم أزل سائرا حتى وصلتُ إلى دكانِ جزار، فتقدمتُ وصرتُ آكلُ من العظام، فلما رآني صاحبُ الدكان أخذني، ودخلَ بي بيتَه، فلما رأتني بنتُ الجزار غطت وجهها مني، وقالت: "أتجئ لنا برجلٍ وتدخلُ علينا به؟" فقال أبوها: "أين الرجل؟" قالت: "إن هذا الكلبَ رجلٌ سحرته امرأة، وأنا أقدِرُ على تخليصِه." فلما سمِعَ أبوها كلامَها قال: "بالله عليك يا ابنتي خلصيه." فأخذت كوزا فيه ماء، وتكلمت عليه، ورشت عليَّ منه قليلا، وقالت: "اخرج من هذه الصورة إلى صورتِك الأولى" فصرتُ إلى صورتي الأولى. فقبلتُ يدَها، وقلتُ لها: "أريدُ أن تسحري زوجتي كما سحرتني، فأعطتني قليلا من الماء، وقالت: "إذا رأيتَها نائمةً رَُشَّ هذا الماءَ عليها، فإنها تصيرُ كما أنت طالب." فوجدتُها نائمةً فرششتُ عليها الماء، وقلت اخرجي من هذه الصورة إلى صورة بغلة، فصارت في الحالِ بغلة، وهي هذه التي تنظرُها بعينِك[37]أيها السلطانُ ورئيسُ ملوكِ الجان. ثم التفت إليها وقال: "أصحيحٌ هذا؟" فهزت رأسَها وقالت بالإشارة؛ نعم هذا صحيح. فلما فرِغ من حديثِه اهتزَ الجنيُ من الطربِ ووهبَ له ثلثَ دمِه.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلامِ المباح. فقالت لها أختُها: يا أختي. ما أحلى حديثَك وأطيبه وألذه وأعذبه." فقالت: "وأين هذا مما أحدثُكم به الليلةَ القابلة، إن عشت وأبقاني الملك." فقال الملك. "والله لا أقتلُها حتى أسمعَ بقيةَ حديثِها لأنه عجيب." ثم باتوا الليلة متعانقَين إلى الصباح، فخرجَ الملكُ إلى محلِ حكمِه ودخلَ عليه الوزيرُ والعسكر، واحتبك الديوان، فحكمَ الملكُ وولى وعزل، ونهى وأمرَ إلى آخرِ النهار، ثم انفضَّ الديوان، ودخل الملكُ شهريار إلى قصرِه.
فلما كانت الليلةُ الثالثة...
قالت اختها دنيازاد: "يا اختي. اتممي لنا حديثَك." فقالت: "حبا وكرامة، بلغني أيها الملك السعيد أن الشيخَ الثالثَ لما قالَ للجني حكايةً أعجبَ من الحكايتين، تعجب الجنيُ غايةَ العجب، واهتزَ من الطرب، وقال: "قد وهبتُ لك باقي جنايتِه، وأطلقتُه لكم." فأقبلَ التاجرُ على الشيوخ، وشكرَهم، وهنوه بالسلامة، ورجَعَ كلُ واحدٍ إلى بلدِه، وما هذا بأعجب من حكايةِ الصياد. فقالَ لها الملك: "ما حكايةُ الصياد؟"
*(حكايةُ الصيادِ مع العفريت)*
قالت: "بلغني أيها الملكُ السعيد، أنه كان رجلٌ صياد، وكان طاعنا في السن، وله زوجةٌ وثلاثةُ أولاد، وهو فقيرُ الحال، وكان من عادتِه أنه يرمي شبكتَه كلَ يومِ أربعَ مراتٍ لا غير. ثم إنه خرجَ يوما من الأيام في وقتِ الظهرِ إلى شاطئِ البحر، وحطَّ مَقْطَفَه[1] وطرحَ شبكتَه وصبَرَ إلى أن استقرت في الماء، ثم جمعَ خيطانها فوجدَها ثقيلة، فجذبَها فلم يقدرْ على ذلك. فذهبَ بالطرفِ إلى البر، ودقَّ وتدا وربطَها فيه. ثم تعرى وغطسَ في الماء حولَ الشبكة. ومازالَ يعالجُ حتى أطلعَها[2]، ففرح، ولبِسَ ثيابَه، وأتى إلى الشبكةِ فوجدَ فيها حمارا ميتا، فلما رأى ذلك حزِنَ وقال: "لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العلي العظيم." ثم قال: "إن هذا الرزقَ عجيب، وأنشد يقول
يا خائضا في ظلام الليلِ والهَلَكَة أقْصِرْ عناكَ فليس الرزقُ بالحركة
ثم إن الصيادَ لما رأى الحمارَ الميت خلصَّه من الشبكة، وعصرَها، فلما فرَِغَ من عصرِها نشرَها، وبعد ذلك نزَل البحر، وقال: "بسم الله." وطرحَها فيه، وصبَرَ عليها حتى استقرت، ثم جذبَها، فثقُلت ورسَخَت[3] أكثرَ من الأول، فظن أنه سمك. فربطَ الشبكةَ وتعرى ونزَل وغطَسَ، ثم عالجَ إلى أن خلصَها، وأطلعَها إلى البر، فوجدَ فيها زيرا كبيرا وهو ملآنُ برملٍ وطين، فلما رأى ذلك تأسف، وأنشدَ قولَ الشاعر:
يا حُرقةَ[4] الدَّهرِ كُفِّي إن لم تَكُفي فعِفِّي[5]
فلا بحظي أُعطـــَـى ولا بصَنعةِ كَفــــــــي
خرجتُ أطلبُ رزقي وجدتُ رزقي تُوُفِّي
كم جاهلٍ في ظهـــورٍ وعالمٍ متخفــــــــــــي
ثم إنه رمَى الزيرَ، وعصرَ شبكتَه ونظفَها، واستغفرَ اللهَ، وعادَ إلى البحرِ ثالثَ مرة، ورمى الشبكةَ وصبَرَ عليها حتى استقرت، وجذبها، فوجدَ فيها شَقَافةً[6] وقواريرَ، فأنشدَ قولَ الشاعر:
هو الرزقُ لا حلَّ لديك ولا ربطَ ولا قلمَ يجدي عليك ولا خطَ
ثم إنه رفعَ رأسَه إلى السماء، وقال: "اللهم إنك تعلمُ أني لم أرمِ شبكتي غيرَ أربعِ مرات، وقد رميتُ ثلاثا" ثم إنه سمى الله، ورمى الشبكةَ في البحر، وصبَرَ إلى أن استقرت، وجذبَها، فلم يطقْ جذبَها. وإذا بها اشتبكت في الأرض، فقال: "لا حولَ ولا قوة إلا بالله." فتعرى وغطسَ عليها وصارَ يعالجُ فيها إلى أن طَلَعت على البرِ وفتحَها فوجدَ فيها قُمقُما[7] من نحاسٍ أصفر ملآن، وفمُه مختومٌ برصاصٍ عليه طَّبْعُ خاتَم[8] سليمان، فلما رآه الصيادُ فرح، وقال: "هذا أبيعُه في سوقِ النحاس، فإنه يساوي عشرة دنانيرَ ذهبا." ثم إنه أخرجَ سكينا وعالجَ في الرصاص إلى أن فكه من القمقم، وحطه على الأرض. وهزَه لينكبَ[9] ما فيه، فلم ينزل منه شيء. ولكن خرج من ذلك القمقم دخانٌ صعدَ إلى عنان السماء، ومشَي على وجهِ الأرض، فتعجبَ غايةَ العجب، وبعدَ ذلك تكاملَ الدخانُ واجتمع، ثم انتفضَ، فصارَ عفريتا رأسُه في السحاب ورجلاه في التراب، برأسٍ كالقُبةِ وأيدٍ كالمداري[10] ورجلين كالصواري[11]، وفمٍ كالمغارة وأسنانٍ كالحجارة، ومناخيرَ [12]كالإبريق وعينين كالسِراجين. أشعثٌ[13] أغبر[14]. فلما رأى الصيادُ ذلك العفريتَ ارتعدت فرائصُه[15]، وتشبكت أسنانُه ونشِفَ ريقُه وعُمِيَ عن طريقِه. فلما رآه العفريت قال: "لا إله إلا الله، سليمان نبي الله." ثم قالَ العفريت: "يا نبيَ الله لا تقتلْني فإني لا عدتُ أخالفُ لك قولا ولا أَعصِي لك أمرا. "فقال له الصياد: "أيها المارد، أتقولُ سليمان نبي الله، وسليمان ماتَ من مدةِ ألفٍ وثمانمائة سنة، ونحن في آخر الزمان؟ فما قصتُك؟ وما حديثُك؟ وما سببُ دخولِك في هذا القمقم؟" فلما سمِعَ الماردُ كلامَ الصياد، قال: "لا إله إلا الله. أبشر يا صياد." فقال الصياد: "بماذا تبشرُني؟" فقال: "بقتلِك في هذه الساعةِ أشرَ القَتلات." قالَ الصياد: "تستحقُ على هذه البشارةِ يا قَيِّمَ[16] العفاريت زوالَ السترِ عنك يا بعيد، لأي شيءٍ تقتلُني؟ وأيُ شيء يوجبُ قتلي؟ وقد خلصتُك من القُمقُم، ونجيتُك من قرارِ البحر، وطلعتُك إلى البر؟" فقالَ العفريت: "تمنى علي أيَ موتةٍ تموتُها، وأيَ قتلةٍ تُقتَلُها؟" فقالَ الصياد: "ما ذنبي حتى يكونَ هذا جزائي منك؟" قالَ العفريت: "اسمع حكايتي يا صياد." قالَ الصياد: "قل وأَوجِزْ في الكلام، فإن رُوحي وصلت إلى قدمي." قال: "اعلم أني من الجن ِالمارقين، وقد عصَيتُ سليمان بنَ داود أنا وصخرُ الجن[17]، فأرسلَ لي وزيرَه آصف بن برخيا[18]، فأتي بي مُكرَها وقادني إليه، وأنا ذليلٌ على رغمِ أنفي، وأوقفني بين يديه، فلما رآني سليمان استعاذَ مني وعرضَ علي الإيمان والدخولَ تحتَ طاعتِه، فأبيت، فطلبَ هذا القُمقُم، وحبسني فيه، وختمَ على الرَصاصِ وطبَعه بالاسم الأعظم، وأمرَ الجنَّ، فحملوني وألقَوني في وسطِ البحر، فأقمتُ مائةَ عام، وقلتُ في قلبي؛ كلُ من خلصني، أغنيته إلى الأبد، فمرت المائةُ عام ولم يخلصني أحد، ودخلت علي مائة أخرى، فقلت؛ كلُ من خلصَني، أقضي له ثلاث حاجات، فلم يخلصْني أحد، فغضِبتُ غضبا شديدا، وقلتُ في نفسي؛ كلُ من خلصَني في هذه الساعة قتلتُه، ومنيتُه كيف يموت، وها أنت قد خلصتني، ومنيتُك كيف تموت."
فلما سمِعَ الصيادُ كلامَ العفريت، قال: "يا الله العجب، أنا ما جئتُ أخلصُك إلا في هذه الأيام." ثم قالَ الصيادُ للعفريت: "اُعفُ عن قتلي يعفُ اللهُ عنك، ولا تُهلِكْني يسلطْ اللُهُ عليك من يُهلِكُك." فقالَ المارد: "لابد من قتلِك. فتمن على أيَ موتةٍ تموتُها." فلما تحقق ذلك منه الصياد راجعَ الِعفريت وقال: "اعفُ عني إكراما لما أعتقتُك." فقالَ العِفريت: "وأنا ما أقتلُك إلا لأجلِ ما خلصتَني." فقالَ الصياد: "يا شيخَ العفاريت هل أصنعُ مليحا فتقابلُني بالقبيح، ولكن لم يكذبْ المثلُ حيثُ قال:
فعلنا جميلا قابلونا بضِـــــــــــدِه وهذا لعَمري من فِعالِ الفواجــــــــر
ومن يفعلْ المعروفَ مع غيرِ أهلِه يُجازى كما جوزي مجيرُ أمِ عامر[19]
فلما سمِعَ العفريتُ كلامَه قالَ له: "لا تطمعْ. لابد من موتِك." فقالَ الصياد: "هذا جني وأنا إنسي وقد أعطاني اللهُ عقلا كاملا. وها أنا أدبرُ أمرا في هلاكِه بحيلتي وعقلي. وهو يدبرُ بمكرِه وخبثِه. ثم قال للعفريت: "هل صممتَ على قتلي؟" قال "نعم." فقال له: "بالاسم الأعظم المنقوشِ على خاتَمِ سليمان أسأُلك عن شيء، وتَصْدُقُي فيه. قال: "نعم."
ثم إن العِفريت لما سمِعَ ذكرَ الاسمِ الأعظم اضطربَ واهتز وقالَ له: "اسأل وأوجز." فقالَ له: "كيف كنتَ في هذا القمقمِ، والقمقم لا يسعُ يدَك ولا رجلَك، فكيف يَسَعُك كلَك؟" فقالَ له العفريت: "وهل أنت لا تصدقني أنني كنتُ فيه؟!" فقال الصياد: "لا أصدِقَك أبدا، حتى أنظرك فيه بعيني."
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
[1] مَقْطَف: التشكيل بحسب النطق المصري. لم أجد الكلمة في المعاجم العربية المتاحة لي. والكلمة مازالت تستخدم في مصر بمعنى وعاء مصنوع عادة من القش المجدول، وربما نبع الاسم من أنه كان يستخدم في وضع الثمار لدى قطفها، ويستخدم أيضا لأغراض أخرى، والكلمة وجدت لنفسها حياة جديدة بين المصريين اليوم، إذ تستخدم في مجاز لغوي كاستعارة تصريحية، للتعبير عن الشخص ضعيف الشخصية.
[2] أطلَع بمعنى أخرج، أشك في فصاحتها. ولم أجدها بهذه الصيغة في المعاجم العربية المتاحة لي.
[3]رَسَخَ الشيءُ يَرْسَخُ رُسُوخاً: ثبت في موضعه.
[4] الحُرْقةُ: ما يجده الإنسان من لَذْعةِ حُبّ أو حزن أو طعم شيء فيه حرارة.
[5] العِفّة: الكَفُّ عما لا يَحِلّ ويَجْمُلُ. عَفَّ عن المَحارِم والأُطْماع الدَّنِية يَعِفُّ عِفَّةً وعَفّاً وعَفافاً وعَفافة، فهو عَفِيفٌ.
[6] الشَقَفَة القطعة المكسورة من فخار أو خزف أو بطيخ أو مثل ذلك، والجمع شَقَفَات وشَقَف، أما شقافة فتبدو مصرية.
[7] قُمقُم: جرة ضيقة الرأس ربما من نحاس.
[8] الطَّبْعُ: المِثالُ وهنا المقصود الخَتم.
الخاتَم في الأصل ما وضِع على الطينةٍ من علامة الخَتم لإغلاق الكِتاب، والخاتَم من الحَلي يبدو أنه كان يستخدم في البداية كخَتم، ومن ثم سُمي خاتَم أو خاتِم (وزن فاعِل)، ومن ثم فإن خاتَم سليمان الشهير في التراث العربي المقصود به على الأرجح في الأصل الخَتم.
[9] انكب: في الفصحى سقط على وجه، أما الاستخدام بمعنى سقوط السائل، فهو مصري على الأرجح.
[10] جمع مِدرى: أي قَرن
[11] صاري السَّفِينة: الخَشَبة المُعترضةُ في وَسَطِها.
[12] المَنْخِرُ والمَنْخَرُ والمِنْخِرُ والمُنْخُرُ والمُنْخورُ: الأَنف أو ثقب الأنف، لكن استخدام صيغة الجمع مناخير للدلالة على أنف واحدة، مصرية وليست فصيحة على الأرجح.
[13] أشعث: الشَّعِثُ: المُغْبرُّ الرأْسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ.
[14] أغبر: علاه الغبار.
[15] فرائص: الفَرِيصةُ هي اللحمة التي بين الجَنْب والكتف التي لا تزال تُرْعَد من الدابة، وقيل: جمعها فَرِيصٌ وفَرائِصُ.
[16] قَيِّمُ القَوْم: الذي يُقَوِّمُهم ويَسُوس أَمرهم.
[17] بعض النسخ الحديثة غيرت تلك الجملة إلى "وأنا صخر الجني." وصخر هو اسم لشخصية جني مارق، وذكرت حكايته في كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب.
[18] اسم يتكرر في التراث العربي، ويحكي البعض أنه هو الذي أحضر عرش بلقيس للنبي سليمان.
[19] مجير أم عامر: مَثَلٌ قصتُه أن خَرَجَ قَومٌ الى الصيد فَعَرَضَتْ لَهُم أُمُّ عامر (وهو حيوان الضبع) فطاردوها حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فدخَلتهُ. فخرج إليهم الأعرابي وقال :ما شأنكم؟ قالوا : صيدنا وطريدتنا، فقال: كلا، والذي نَفسي بيده لا تَصِلونَ إليها ما ثَبَتَ قائمُ سيفي بيدي.
فرجعوا وتركوه وقام فقدم للضبعِ حليبا ثم أسقاها ماءً حتى عاشت واستراحت. فبينما الأعرابي قائمٌ إذْ وثبت عليه فبقرت بَطنَهُ وشَرِبَت دَمَهُ.
والضبع في الفلولكور الشرق أوسطي أو التراث الشعبي حيوان يرمز إلى الخيانة.
*(حكايةُ الصيادِ مع العفريت)*
قالت: "بلغني أيها الملكُ السعيد، أنه كان رجلٌ صياد، وكان طاعنا في السن، وله زوجةٌ وثلاثةُ أولاد، وهو فقيرُ الحال، وكان من عادتِه أنه يرمي شبكتَه كلَ يومِ أربعَ مراتٍ لا غير. ثم إنه خرجَ يوما من الأيام في وقتِ الظهرِ إلى شاطئِ البحر، وحطَّ مَقْطَفَه[38] وطرحَ شبكتَه وصبَرَ إلى أن استقرت في الماء، ثم جمعَ خيطانها فوجدَها ثقيلة، فجذبَها فلم يقدرْ على ذلك. فذهبَ بالطرفِ إلى البر، ودقَّ وتدا وربطَها فيه. ثم تعرى وغطسَ في الماء حولَ الشبكة. ومازالَ يعالجُ حتى أطلعَها[39]، ففرح، ولبِسَ ثيابَه، وأتى إلى الشبكةِ فوجدَ فيها حمارا ميتا، فلما رأى ذلك حزِنَ وقال: "لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العلي العظيم." ثم قال: "إن هذا الرزقَ عجيب، وأنشد يقول
يا خائضا في ظلام الليلِ والهَلَكَة أقْصِرْ عناكَ فليس الرزقُ بالحركة
ثم إن الصيادَ لما رأى الحمارَ الميت خلصَّه من الشبكة، وعصرَها، فلما فرَِغَ من عصرِها نشرَها، وبعد ذلك نزَل البحر، وقال: "بسم الله." وطرحَها فيه، وصبَرَ عليها حتى استقرت، ثم جذبَها، فثقُلت ورسَخَت[40] أكثرَ من الأول، فظن أنه سمك. فربطَ الشبكةَ وتعرى ونزَل وغطَسَ، ثم عالجَ إلى أن خلصَها، وأطلعَها إلى البر، فوجدَ فيها زيرا كبيرا وهو ملآنُ برملٍ وطين، فلما رأى ذلك تأسف، وأنشدَ قولَ الشاعر:
يا حُرقةَ[41] الدَّهرِ كُفِّي إن لم تَكُفي فعِفِّي[42]
فلا بحظي أُعطـــَـى ولا بصَنعةِ كَفــــــــي
خرجتُ أطلبُ رزقي وجدتُ رزقي تُوُفِّي
كم جاهلٍ في ظهـــورٍ وعالمٍ متخفــــــــــــي
ثم إنه رمَى الزيرَ، وعصرَ شبكتَه ونظفَها، واستغفرَ اللهَ، وعادَ إلى البحرِ ثالثَ مرة، ورمى الشبكةَ وصبَرَ عليها حتى استقرت، وجذبها، فوجدَ فيها شَقَافةً[43] وقواريرَ، فأنشدَ قولَ الشاعر:
هو الرزقُ لا حلَّ لديك ولا ربطَ ولا قلمَ يجدي عليك ولا خطَ
ثم إنه رفعَ رأسَه إلى السماء، وقال: "اللهم إنك تعلمُ أني لم أرمِ شبكتي غيرَ أربعِ مرات، وقد رميتُ ثلاثا" ثم إنه سمى الله، ورمى الشبكةَ في البحر، وصبَرَ إلى أن استقرت، وجذبَها، فلم يطقْ جذبَها. وإذا بها اشتبكت في الأرض، فقال: "لا حولَ ولا قوة إلا بالله." فتعرى وغطسَ عليها وصارَ يعالجُ فيها إلى أن طَلَعت على البرِ وفتحَها فوجدَ فيها قُمقُما[44] من نحاسٍ أصفر ملآن، وفمُه مختومٌ برصاصٍ عليه طَّبْعُ خاتَم[45] سليمان، فلما رآه الصيادُ فرح، وقال: "هذا أبيعُه في سوقِ النحاس، فإنه يساوي عشرة دنانيرَ ذهبا." ثم إنه أخرجَ سكينا وعالجَ في الرصاص إلى أن فكه من القمقم، وحطه على الأرض. وهزَه لينكبَ[46] ما فيه، فلم ينزل منه شيء. ولكن خرج من ذلك القمقم دخانٌ صعدَ إلى عنان السماء، ومشَي على وجهِ الأرض، فتعجبَ غايةَ العجب، وبعدَ ذلك تكاملَ الدخانُ واجتمع، ثم انتفضَ، فصارَ عفريتا رأسُه في السحاب ورجلاه في التراب، برأسٍ كالقُبةِ وأيدٍ كالمداري[47] ورجلين كالصواري[48]، وفمٍ كالمغارة وأسنانٍ كالحجارة، ومناخيرَ [49]كالإبريق وعينين كالسِراجين. أشعثٌ[50] أغبر[51]. فلما رأى الصيادُ ذلك العفريتَ ارتعدت فرائصُه[52]، وتشبكت أسنانُه ونشِفَ ريقُه وعُمِيَ عن طريقِه. فلما رآه العفريت قال: "لا إله إلا الله، سليمان نبي الله." ثم قالَ العفريت: "يا نبيَ الله لا تقتلْني فإني لا عدتُ أخالفُ لك قولا ولا أَعصِي لك أمرا. "فقال له الصياد: "أيها المارد، أتقولُ سليمان نبي الله، وسليمان ماتَ من مدةِ ألفٍ وثمانمائة سنة، ونحن في آخر الزمان؟ فما قصتُك؟ وما حديثُك؟ وما سببُ دخولِك في هذا القمقم؟" فلما سمِعَ الماردُ كلامَ الصياد، قال: "لا إله إلا الله. أبشر يا صياد." فقال الصياد: "بماذا تبشرُني؟" فقال: "بقتلِك في هذه الساعةِ أشرَ القَتلات." قالَ الصياد: "تستحقُ على هذه البشارةِ يا قَيِّمَ[53] العفاريت زوالَ السترِ عنك يا بعيد، لأي شيءٍ تقتلُني؟ وأيُ شيء يوجبُ قتلي؟ وقد خلصتُك من القُمقُم، ونجيتُك من قرارِ البحر، وطلعتُك إلى البر؟" فقالَ العفريت: "تمنى علي أيَ موتةٍ تموتُها، وأيَ قتلةٍ تُقتَلُها؟" فقالَ الصياد: "ما ذنبي حتى يكونَ هذا جزائي منك؟" قالَ العفريت: "اسمع حكايتي يا صياد." قالَ الصياد: "قل وأَوجِزْ في الكلام، فإن رُوحي وصلت إلى قدمي." قال: "اعلم أني من الجن ِالمارقين، وقد عصَيتُ سليمان بنَ داود أنا وصخرُ الجن[54]، فأرسلَ لي وزيرَه آصف بن برخيا[55]، فأتي بي مُكرَها وقادني إليه، وأنا ذليلٌ على رغمِ أنفي، وأوقفني بين يديه، فلما رآني سليمان استعاذَ مني وعرضَ علي الإيمان والدخولَ تحتَ طاعتِه، فأبيت، فطلبَ هذا القُمقُم، وحبسني فيه، وختمَ على الرَصاصِ وطبَعه بالاسم الأعظم، وأمرَ الجنَّ، فحملوني وألقَوني في وسطِ البحر، فأقمتُ مائةَ عام، وقلتُ في قلبي؛ كلُ من خلصني، أغنيته إلى الأبد، فمرت المائةُ عام ولم يخلصني أحد، ودخلت علي مائة أخرى، فقلت؛ كلُ من خلصَني، أقضي له ثلاث حاجات، فلم يخلصْني أحد، فغضِبتُ غضبا شديدا، وقلتُ في نفسي؛ كلُ من خلصَني في هذه الساعة قتلتُه، ومنيتُه كيف يموت، وها أنت قد خلصتني، ومنيتُك كيف تموت."
فلما سمِعَ الصيادُ كلامَ العفريت، قال: "يا الله العجب، أنا ما جئتُ أخلصُك إلا في هذه الأيام." ثم قالَ الصيادُ للعفريت: "اُعفُ عن قتلي يعفُ اللهُ عنك، ولا تُهلِكْني يسلطْ اللُهُ عليك من يُهلِكُك." فقالَ المارد: "لابد من قتلِك. فتمن على أيَ موتةٍ تموتُها." فلما تحقق ذلك منه الصياد راجعَ الِعفريت وقال: "اعفُ عني إكراما لما أعتقتُك." فقالَ العِفريت: "وأنا ما أقتلُك إلا لأجلِ ما خلصتَني." فقالَ الصياد: "يا شيخَ العفاريت هل أصنعُ مليحا فتقابلُني بالقبيح، ولكن لم يكذبْ المثلُ حيثُ قال:
فعلنا جميلا قابلونا بضِـــــــــــدِه وهذا لعَمري من فِعالِ الفواجــــــــر
ومن يفعلْ المعروفَ مع غيرِ أهلِه يُجازى كما جوزي مجيرُ أمِ عامر[56]
فلما سمِعَ العفريتُ كلامَه قالَ له: "لا تطمعْ. لابد من موتِك." فقالَ الصياد: "هذا جني وأنا إنسي وقد أعطاني اللهُ عقلا كاملا. وها أنا أدبرُ أمرا في هلاكِه بحيلتي وعقلي. وهو يدبرُ بمكرِه وخبثِه. ثم قال للعفريت: "هل صممتَ على قتلي؟" قال "نعم." فقال له: "بالاسم الأعظم المنقوشِ على خاتَمِ سليمان أسأُلك عن شيء، وتَصْدُقُي فيه. قال: "نعم."
ثم إن العِفريت لما سمِعَ ذكرَ الاسمِ الأعظم اضطربَ واهتز وقالَ له: "اسأل وأوجز." فقالَ له: "كيف كنتَ في هذا القمقمِ، والقمقم لا يسعُ يدَك ولا رجلَك، فكيف يَسَعُك كلَك؟" فقالَ له العفريت: "وهل أنت لا تصدقني أنني كنتُ فيه؟!" فقال الصياد: "لا أصدِقَك أبدا، حتى أنظرك فيه بعيني."
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
[1] خُرج: وِعاءٌ من شعَرٍ أو جلدٍ، ذو عِدْليْن، ويوضعُ على ظهرِ الدابَّةِ لوضع الأَمتِعة فيه.
[2] تعلقات: هذا الجمع يبدو غريبا، ولم أجده في المعجم. لكن لا أجد سببا لاعتباره لغة لأنه جمع تكسير لتعلق، ولا أرى وجها لخطأ ذلك.
[3] مَأْقُ العَيْنِ، ومُؤْقُها ومُؤْقِيها وماقِيها وماقُها ومُوقِئُها ومَأْقِيها ومُوقُها وأُمْقُها ومُقْيَتُها: طَرَفُها مما يَلِي الأَنْفَ، وهو مَجْرَى الدَّمْعِ من العَيْنِ. اللِحاظُ: طرفها الذي يلي الأذن. ومأق: الميم والهمزة والقاف أصلٌ يدلُّ على صِفةٍ تعتري بعد البُكاء، النشيجِ، كأنَّه نَفَسٌ يقلَعُهُ من صدره، تقول: مَئِقَ يَمْأَقُ، فهو مَئِقٌ.
[4] الأصح سَلوقيتان، والكلب السَلوقي هو سلالة قديمة من كلاب الصيد.
[5] أي بغلة شهباء مبقعة، والبغل هو حيوان نتاج التزاوج بين ذكر الحمار وأنثى الحصان، ويكتسب صبر الحمار وقوة الحصان، وهو عقيم في الغالب كأي حيوان هجين من نوعين مختلفين. ويضرب به المثل في العناد وفي كثرة العيوب.
[6] السَّيْفُ الْمُسْتَلُّ مِنْ غِمْدِه
[7] عيونه، جمع استخدم بدلا من المثني، ويأتي ذلك في الكثير من المواضع. وهو جائز لغويا.
[8] الشرر: ما يتطاير من النار، عيناه تقدحان بالشرر أي تمتلئ بالغضب.
[9] في نسخة البابي الحلبي "مثل ما قتلت ولدي"، لكني اعتقد أن (ما) هنا مصدرية وليست موصولة، ومن ثم تتصل بمثل.
[10] حشاشة: رُوح القلب ورَمَقُ حياة النفْس؛ بقية الروح في المريض.
[11] السُّرِّيَّةُ : الجاريةُ المملوكَةُ للجماع. ويقال للحُرَّةِ إِذا أًخِذت للغرض نفسه سِرّاً : سِرِّيَّة.
[12] الزَّجَجُ: رِقَّة مَحَطِّ الحاجبين ودِقَّتُهُما وطولهما؛ وقيل: الزَّجَجُ دِقَّة في الحاجبين وطُولٌ؛ والرجل أَزَجُّ، وحاجب أَزَجُّ ومُزَجَّجٌ.
[13] في نسخة البابي الحلبي، كلمة (شيئا) تكتب (شيأ).
[14] العِجْل: ولَدُ البَقرَة.
[15]تَمَرَّغْتُ على فلان أَي تَلَبَّثْتُ وتمكَّثْت.
[16] القابِلَةُ: الليلةُ المقبلةُ.
[17] ستستخدم صيغة الجمع لاحقا في كثير من المواضع في الكتاب للإشارة إلى المثنى، وبعضها مقبول لغويا على ما أعتقد. لكن هنا لا أعتقد أن اللغويين يجيزون استخدام الجمع بدلا من المثنى، كما أني لا أعتقد أن دنيا زاد كانت مقصودة بهذه الجملة؟ رغم أنها كانت تحت السرير في وقت غريب قبل بدء الحكاية!
[18] مازال العرب والمسلمون وأصحاب الثقافات الشرق أوسطية لا يجدون غضاضة في الزواج بين أبناء العموم، لكن بعض الثقافات الحديثة تعتبر زواج الأقارب بشكل عام أمرا مذموما.
[19] خس: قل وحقُر وخف وزنه.
[20] المُدامُ: المَطَرُ الدائمُ، والخَمْرُ.
[21] في المحكم: طاس يشرب فيه أَعلاه ضيق ووسطه واسع.
[22] عَزَمَ الراقي: قَرَأَ العَزائِمَ، أي: الرُّقَى، أو هي آياتٌ من القُرْآنِ تُقْرَأُ على ذَوي الآفاتِ رَجاء البُرْءِ. وأيضا قرأ التعاويذ وتنطق في مصر بتشديد الزين؛ عَزَّم.
[23] الخِلْقةُ: الفِطْرة.
[24] في الأصل (نسخة الحلبي) "شيأ" وقد كٌتِبت بشكل دائم في الكتاب.
[25] استعمل العرب الجمع في موضع المثنى، وورد ذلك في القرآن عدة مواضع. وكلمة إخوة تحديا في سورة النساء "وإن كان لهم إخوة"، كانت مسألة. فمن يا ترى وضع تلك الكلمة هنا على هذا النحو؟ الكاتب المجهول، أم أحد النساخ، أم محقق نسخة بولاق؛ الشيخ محمد قطة العدوي؟
[26] السابق.
[27] السَّبَبُ: كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إِلى غيره. وفي مصر حاليا نقول (سبوبة) بمعنى مصدر رزق.
[28] السابق
[29] اكترى: اشترى.
[30] الجارية: الأمة صغيرة كانت أم كبيرة البنت الصغيرة التي لم تبلغ.
[31] خَلُقَ الثَّوْبُ والجِلْدُ وغيرُهُما الخَلَق: البالي من الثِّياب والجلْد وغيرها.
[32] جمع استخدم بدلا من المثني، والجمل التالية كتبت على هذا المنوال أيضا.
[33] طلَع يطلُع، طلعت الشمس، ظهرت.
طلِع يطلَع: على وارتقى.
أما طَلَّع بمعنى أخرج لم أجدها في المعاجم العربية المتاحة لي، وهي مصرية على الأرجح.
[34] في نسخة البابي الحلبي (أن لا)
[35] الغُنْجُ: الدلال.
[36] هِراش: احتكاك.
[37] يقول صاحب أضواء البيان: "الذي يظهر لي من استقراء اللغة العربية التي نزل بها القرآن: هو أن من أساليبها أن المفرد إذا كان اسم جنس , يكثر إطلاقه مراداً به الجمع ؛ مع تنكيره ، وتعريفه بالألف واللام ، وبالإضافة.
من أمثلته في القرآن مع التنكير
{ إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } [ القمر : 54 ] أي وأنهار بدليل قوله تعالى { فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ } [ محمد : 15 ] الآية.
وقوله { واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } [ الفرقان : 74 ] أي أئمة.
وقوله { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً } [ النساء : 4 ] الآية أي أنفسا.
[38] مَقْطَف: التشكيل بحسب النطق المصري. لم أجد الكلمة في المعاجم العربية المتاحة لي. والكلمة مازالت تستخدم في مصر بمعنى وعاء مصنوع عادة من القش المجدول، وربما نبع الاسم من أنه كان يستخدم في وضع الثمار لدى قطفها، ويستخدم أيضا لأغراض أخرى، والكلمة وجدت لنفسها حياة جديدة بين المصريين اليوم، إذ تستخدم في مجاز لغوي كاستعارة تصريحية، للتعبير عن الشخص ضعيف الشخصية.
[39] أطلَع بمعنى أخرج، أشك في فصاحتها. ولم أجدها بهذه الصيغة في المعاجم العربية المتاحة لي.
[40]رَسَخَ الشيءُ يَرْسَخُ رُسُوخاً: ثبت في موضعه.
[41] الحُرْقةُ: ما يجده الإنسان من لَذْعةِ حُبّ أو حزن أو طعم شيء فيه حرارة.
[42] العِفّة: الكَفُّ عما لا يَحِلّ ويَجْمُلُ. عَفَّ عن المَحارِم والأُطْماع الدَّنِية يَعِفُّ عِفَّةً وعَفّاً وعَفافاً وعَفافة، فهو عَفِيفٌ.
[43] الشَقَفَة القطعة المكسورة من فخار أو خزف أو بطيخ أو مثل ذلك، والجمع شَقَفَات وشَقَف، أما شقافة فتبدو مصرية.
[44] قُمقُم: جرة ضيقة الرأس ربما من نحاس.
[45] الطَّبْعُ: المِثالُ وهنا المقصود الخَتم.
الخاتَم في الأصل ما وضِع على الطينةٍ من علامة الخَتم لإغلاق الكِتاب، والخاتَم من الحَلي يبدو أنه كان يستخدم في البداية كخَتم، ومن ثم سُمي خاتَم أو خاتِم (وزن فاعِل)، ومن ثم فإن خاتَم سليمان الشهير في التراث العربي المقصود به على الأرجح في الأصل الخَتم.
[46] انكب: في الفصحى سقط على وجه، أما الاستخدام بمعنى سقوط السائل، فهو مصري على الأرجح.
[47] جمع مِدرى: أي قَرن
[48] صاري السَّفِينة: الخَشَبة المُعترضةُ في وَسَطِها.
[49] المَنْخِرُ والمَنْخَرُ والمِنْخِرُ والمُنْخُرُ والمُنْخورُ: الأَنف أو ثقب الأنف، لكن استخدام صيغة الجمع مناخير للدلالة على أنف واحدة، مصرية وليست فصيحة على الأرجح.
[50] أشعث: الشَّعِثُ: المُغْبرُّ الرأْسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ.
[51] أغبر: علاه الغبار.
[52] فرائص: الفَرِيصةُ هي اللحمة التي بين الجَنْب والكتف التي لا تزال تُرْعَد من الدابة، وقيل: جمعها فَرِيصٌ وفَرائِصُ.
[53] قَيِّمُ القَوْم: الذي يُقَوِّمُهم ويَسُوس أَمرهم.
[54] بعض النسخ الحديثة غيرت تلك الجملة إلى "وأنا صخر الجني." وصخر هو اسم لشخصية جني مارق، وذكرت حكايته في كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب.
[55] اسم يتكرر في التراث العربي، ويحكي البعض أنه هو الذي أحضر عرش بلقيس للنبي سليمان.
[56] مجير أم عامر: مَثَلٌ قصتُه أن خَرَجَ قَومٌ الى الصيد فَعَرَضَتْ لَهُم أُمُّ عامر (وهو حيوان الضبع) فطاردوها حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فدخَلتهُ. فخرج إليهم الأعرابي وقال :ما شأنكم؟ قالوا : صيدنا وطريدتنا، فقال: كلا، والذي نَفسي بيده لا تَصِلونَ إليها ما ثَبَتَ قائمُ سيفي بيدي.
فرجعوا وتركوه وقام فقدم للضبعِ حليبا ثم أسقاها ماءً حتى عاشت واستراحت. فبينما الأعرابي قائمٌ إذْ وثبت عليه فبقرت بَطنَهُ وشَرِبَت دَمَهُ.
والضبع في الفلولكور الشرق أوسطي أو التراث الشعبي حيوان يرمز إلى الخيانة.